روزنامة الكرة الأوروبية بين وفرة الأهداف واستنزاف الأجساد
127 مشاهدة
يواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا وكذلك الاتحاد الأوروبي يويفا إقرار العديد من التغييرات على مستوى المنافسات سواء الخاصة بالمنتخبات أو الأندية وذلك لأهداف تجارية وتسويقية بالدرجة الأولى ويأتي هذا التوجه في محاولة لزيادة حجم المداخيل عبر استغلال الشعبية الجارفة للعبة ورصيد النجوم الكبار المنتشرين في القارة العجوز والذين يمثلون عامل جذب جماهيري وإعلاني ضخم في مختلف البلدان وجاءت هذه التغييرات لتؤثر بشكل مباشر على واقع الكرة في أوروبا وبدرجة أكبر على اللاعبين خصوصا مع المنتخبات والأندية الكبرى فقد بات العديد من النجوم يخوضون خلال خمس سنوات عددا من المباريات يعادل ما لعبه أساطير سابقون طيلة مسيرتهم الرياضية ويعود ذلك إلى استحداث بطولات جديدة آخرها كأس العالم للأندية بنظامها المعدل كمسابقة مغلقة تضم 32 فريقا والتي احتضنتها الولايات المتحدة الأميركية لأول مرة بين أواخر يونيو حزيران ومطلع يوليو تموز الماضيين حيث توج نادي تشلسي الإنكليزي باللقب أما على مستوى المنتخبات فقد تم التخلي عن المباريات الودية التقليدية لصالح بطولة دوري الأمم الأوروبية التي أراد الاتحاد القاري من خلالها رفع القيمة التنافسية للمواعيد الدولية وقد شهدت النسخة الأخيرة تتويج منتخب البرتغال باللقب عقب فوزه على منتخب إسبانيا في النهائي الذي أقيم على ملعب أليانز أرينا بمدينة ميونخ مطلع شهر يونيو حزيران المنصرم وجاءت هذه التغييرات لتمنح اللاعبين ولا سيما المهاجمين منهم فرصة خوض عدد أكبر من المباريات وبالتالي رفع حصيلتهم التهديفية والسعي وراء تحطيم الأرقام القياسية وقد ساهمت هذه الروزنامة المزدحمة فعليا في إعادة ترتيب قائمة الهدافين على الساحة الدولية خلال الآونة الأخيرة ففي نافذة فيفا الخاصة بشهر سبتمبر أيلول الجاري سقطت أرقام ظلت صامدة لسنوات بعدما نجح نجم ريال مدريد الفرنسي كيليان مبابي 26 عاما في بلوغ هدفه الدولي رقم 52 متجاوزا أسطورة الديكة ونادي أرسنال الإنكليزي السابق تيري هنري 48 عاما الذي ظل رقمه قائما لأكثر من عقد وكان الرقم قد كسر من قبل على يد هداف ليل الفرنسي أوليفييه جيرو الذي توقف رصيده عند 57 هدفا وهو السقف الذي يسعى مبابي إلى تجاوزه قريبا مستفيدا من عمره الصغير وكثافة المباريات التي تمنحه فرصا إضافية لتعزيز مكانته وفي السياق ذاته وصل مهاجم كورينثيانس البرازيلي الهولندي ممفيس ديباي 31 عاما إلى الهدف رقم 52 بقميص الطواحين وهو إنجاز مكنه من اعتلاء صدارة ترتيب الهدافين التاريخيين لمنتخب بلاده متخطيا رقم نجم مانشستر يونايتد السابق روبن فان بيرسي الذي صمد لأكثر من عقد من الزمن وبرغم الأسماء الكبيرة التي أنجبتها الكرة الهولندية في الخط الأمامي عبر التاريخ فإن الرقم القياسي سقط أمام لاعب ينتمي إلى الجيل الحالي ولا يخفي طموحه في مواصلة رفع رصيده التهديفي وتوسيع الفارق قبل بروز وجوه جديدة قادرة على منافسته مستقبلا ورغم انتقاله إلى قارة آسيا عبر بوابة نادي النصر السعودي فإن عداد أهداف الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو 40 عاما ما زال مستمرا في الدوران بعدما حطم هذا الأسبوع رقما قياسيا ظل صامدا لسنوات إثر اعتلائه صدارة قائمة الهدافين التاريخيين لتصفيات كأس العالم برصيد 39 هدفا كما يقترب نجم ريال مدريد السابق من بلوغ الحلم الأكبر بتسجيل 1000 هدف رسمي في مسيرته الاستثنائية وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ كرة القدم وقد ساهمت التغييرات الكثيرة على مستوى المنافسات الدولية وكثافة المباريات في تعزيز حصيلته التهديفية خاصة مع منتخب البرتغال الذي ما زال يجد فيه رونالدو منصته الأبرز لتوسيع رصيده وتحطيم المزيد من الأرقام كما يمتلك لاعبون آخرون فرصة ذهبية لدخول سجلات التاريخ وعلى رأسهم مهاجم مانشستر سيتي النرويجي إييرلينغ هالاند الذي واصل تحطيم الأرقام التهديفية بوتيرة مذهلة فقد وقع مؤخرا على سوبر هاتريك في مباراة منتخب بلاده أمام مولدوفا ليبلغ هدفه الدولي رقم 48 خلال 45 مباراة فقط خاضها مع الفايكينغ ويمتلك هالاند حصيلة استثنائية على مستوى الأندية والمنتخب بعدما وصل مجموع أهدافه إلى 310 أهداف في 376 مباراة رسمية وهو رقم يعكس نجاعة هجومية استثنائية للاعب لم يتجاوز بعد سن الخامسة والعشرين ما يجعله مرشحا لملاحقة أبرز الأساطير وتحطيم أرقامهم في السنوات المقبلة وإن كانت كثافة المباريات تمنح اللاعبين فرصة تحطيم الأرقام ودخول سجلات التاريخ والموسوعات فإنها في المقابل باتت تهدد سلامتهم وتنهك أجسادهم سعيا للحفاظ على لياقتهم وسط هذا الكم الهائل من المواجهات فقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في إصابات الرباط الصليبي وتضاعف عدد الإصابات العضلية رغم الاستثمارات الكبيرة التي تخصصها الأندية لتطوير البنية التحتية والحصول على أحدث تقنيات الاستشفاء والاسترجاع حرصا على بقاء نجومها في أفضل حالة ممكنة وكان نادي باريس سان جيرمان الفرنسي أحد أبرز المتضررين من تبعات هذه الروزنامة المزدحمة إذ خاض موسما مرهقا نافس فيه على جميع الجبهات في حين شارك لاعبوه أيضا مع منتخباتهم في مختلف البطولات الدولية ومع بداية الموسم الجديد دفع الفريق الثمن سريعا بعدما تعرض نجماه الفرنسيان ديزيريه دوي وعثمان ديمبيلي لإصابات خلال مشاركتهما مع منتخب فرنسا ما أعاد الجدل حول انعكاسات الجدولة الكثيفة على صحة اللاعبين ودفعت هذه المتغيرات العديد من النجوم إلى تعديل برامج عطلتهم الصيفية والتخلي عن أوقات الراحة الكاملة فبدلا من الاستجمام بعيدا عن المستطيل الأخضر باتوا يصطحبون معهم معدين بدنيين لتفادي التراجع في الجهوزية البدنية وكان من بين هؤلاء قائد منتخب فرنسا كيليان مبابي الذي استغل عطلته الأخيرة رفقة صديقه وزميله السابق في باريس سان جيرمان المغربي أشرف حكيمي للدخول في برنامج تحضيري خاص بإشراف المعد البدني الشخصي لنجم أسود الأطلس وقد ساعده ذلك على بدء موسمه الجديد بأداء مثالي سواء مع ناديه ريال مدريد الإسباني أو مع المنتخب الفرنسي