مع تصاعد وتيرة عمليات النسف والتفجير التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي للمنازل في المناطق الشرقية والشمالية والجنوبية من مدينة غزة يبرز استخدام الروبوتات المتفجرة بشكل أساسي على غرار ما جرى في مخيم جباليا ومناطق شمال القطاع في أوقات سابقة من العدوان المتواصل على القطاع وذلك تمهيدا على ما يبدو للسيطرة النارية واحتلال المدينة التي يقطنها نحو مليون فلسطيني هذه الروبوتات تحدث أصوات انفجارات قوية يصل صداها عشرات الكيلومترات وفي أحيان كثيرة يسمع دوي الانفجارات من مناطق في الضفة الغربية المحتلة ومستوطنات غلاف غزة جراء الكتلة النارية الضخمة المستخدمة في عمليات النسف وعادة ما يستخدم الاحتلال هذه الروبوتات مساء وتحديدا بعد منتصف الليل ما يثير الخوف والقلق في أوساط الفلسطينيين نظرا لشدة الانفجارات وشكل كتلة اللهب التي تنبعث نتيجة عمليات التفجير ولا يستهدف الاحتلال من استخدام هذه الروبوتات إثارة الخوف في صفوف الغزيين وإحداث أثر ردعي فقط بل يسعى لتقليل الخسائر في صفوف جنوده عبر تجنب الزج بهم على الأرض لتنفيذ عمليات تفجير الأنفاق والبنى التحصينية للمقاومة مستفيدا من هذه الروبوتات بديلا لهم روبوتات غزة منذ بداية الحرب وظهرت الروبوتات بشكل واضح في أعقاب بداية العملية البرية الأولى أواخر أكتوبر تشرين الأول 2023 حيث يستخدمها الاحتلال لحماية جنوده وتدمير أي منزل أو تجمع يخشى فيه من تحريك قواته على الأرض وسبق أن دمر الاحتلال آلاف المنازل عبر تفجيرها بالروبوتات المتفجرة منذ بداية الحرب المستمرة للشهر الثالث والعشرين في ظل تعثر الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب وخلال الفترة الأخيرة عمد الاحتلال إلى استخدام طريقة جديدة في عمليات نسف المنازل وتفجيرها تقوم على تفخيخ المنازل بالطائرات المسيرة كواد كابتر ثم إلقاء ما يشبه صندوقا متفجرا يؤدي لتفجير المكان المستهدف وتكررت هذه الطريقة مرات عديدة لا سيما في مناطق مدينة غزة التي يسعى الجيش الإسرائيلي لاحتلالها بعد تفريغها من السكان ضمن الخطة المعلنة من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لحسم الحرب دمر الاحتلال آلاف المنازل عبر تفجيرها بالروبوتات منذ بداية الحرب على غزة وقالت الفلسطينية عبير المقيد إن أصوات تفجير الروبوتات التي يقوم بها الاحتلال مرعبة للغاية وتحدث أصوات انفجارات شديدة وإن غالبية عمليات التفجير تتم في ساعات الليل التي يخف فيها ضجيج حركة الناس وأضافت المقيد لـالعربي الجديد ما الذنب الذي ارتكبه الأطفال ليسمعوا هذه الأصوات والانفجارات الهائلة التي لا تتوقف بالمطلق تعبنا يا عالم ولا بد لهذه الحرب أن تتوقف بشكل فوري وأبدت خشيتها من أن تتسع وتيرة العمليات العسكرية بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة ما قد يدفعهم لتكرار تجربة النزوح في ظل تعاظم عمليات القصف والاستهدافات التي تطاول مدينة غزة أما الفلسطيني أحمد عبد العال فذكر أن الاحتلال لم يعد يكتفي بعمليات النسف والتفخيخ التي تتم عبر الروبوتات المتفجرة وإنما بات يلجأ لاستخدام كواد كابتر في تفجير المنازل بعد تفخيخها بطريقة معينة وقال عبد العال لـالعربي الجديد إن الاحتلال لم يعد يوفر أي طريقة أو سيلة لتدمير المنازل والمنشآت سواء بالقصف الجوي أو عبر الروبوتات أو حتى من خلال الطائرات المسيرة مشيرا إلى أن مدينة غزة تشهد عدوانا متصاعدا وأوضح أن دوي الانفجارات الصادر عن هذه التفجيرات والآليات مرتفع للغاية وعادة ما يستخدمه الاحتلال في وقت متأخر من الليل ويستهدف فيه تعزيز حالة الخوف والرعب في صفوف الأهالي مع حديثه عن توسيع العملية في مدينة غزة تدمير واسع للبنية التحتية وعن ذلك قال الباحث في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة لـالعربي الجديد إن الجيش الإسرائيلي استخدم خلال عدوانه على قطاع غزة نوعين من الروبوتات المتفجرة الأول عبارة عن مركبات مجنزرة قديمة من نوع أم 113 M113 جرى تعديلها لتعمل من دون طاقم وتحميلها بأطنان من المتفجرات ليتم تسييرها عن بعد وتفجيرها داخل الأحياء أو المباني بالتزامن مع تقدم قوات المشاة وأضاف أبو زبيدة أن النوع الثاني يتمثل في روبوتات أرضية صغيرة بعضها مخصص لإزالة العبوات فيما يحمل بعضها الآخر بمتفجرات تدفع داخل الأزقة والمباني أو عند مداخل الأنفاق وأوضح أن هذه الروبوتات تحمل شحنات تفجيرية موجهة وأدت انفجاراتها في كثير من الحالات إلى تدمير عدة منازل دفعة واحدة في المناطق المكتظة رامي أبو زبيدة يسعى الاحتلال من هذا الأسلوب لتقليل الخسائر في صفوف جنوده وإحداث أثر نفسي وردعي وأشار أبو زبيدة إلى أن أول ظهور علني لهذه الروبوتات كان في مايو أيار 2024 خلال العمليات في جباليا حيث سجلت انفجارات متسلسلة بفعل آليات مسيرة عن بعد ومع اتساع رقعة العمليات جرى رصد استخدامها في مناطق مختلفة شمالا وجنوبا وصولا إلى أحياء الزيتون ومحيط المستشفيات وأوضح أن آلية عمل هذه الروبوتات تقوم على دفعها محملة بالمتفجرات إلى أهداف محددة مثل الأزقة الضيقة أو المباني المتلاصقة أو مداخل الأنفاق وأحيانا يتم تسييرها عمدا فوق مسارات يشتبه بأنها مفخخة بهدف تفجيرها مسبقا وكشفها قبل دخول القوات وبين أن استخدام هذه الروبوتات أدى عمليا إلى انهيارات متسلسلة في مبان سكنية وإلى تدمير واسع للبنية التحتية فضلا عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين بينهم طواقم طبية خصوصا عندما استخدمت قرب المستشفيات والمرافق الصحية ولفت الباحث في الشأن العسكري إلى أن الاحتلال لجأ إلى هذا الأسلوب بهدف تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية تقليل الخسائر في صفوف جنوده تفجير الأنفاق والبنى التحصينية لفتح ممرات أمام الدبابات وإحداث أثر نفسي وردعي عبر تفجير مساحات واسعة دفعة واحدة بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن من أبرز التكتيكات التي تلجأ إليها قوات المشاة الإسرائيلية في الحرب على غزة استخدام ما يسمى المدرعات الانتحارية موضحا أن مهندسي سلاح الهندسة القتالية يقومون بتحويل مدرعات قديمة من نوع M113 للتحكم بها عن بعد بعد أن يتم ملؤها بكميات كبيرة من المتفجرات ثم دفعها نحو الهدف لتفجيرها وأضاف إبراهيم لـالعربي الجديد أن هذه الآليات كثيرا ما تواجه أعطالا فنية فقد وقعت حوادث قبل الهدنة الأخيرة حين أرسلت مدرعة مفخخة لكن آلية التفجير تعطلت ما اضطر الجنود إلى الاقتراب منها يدويا لمعالجة الخلل وهو ما عرض حياتهم للخطر مصطفى إبراهيم أبرز التكتيكات التي تلجأ إليها قوات المشاة الإسرائيلية استخدام ما يسمى المدرعات الانتحارية وأشار إلى أن نقص الإمكانيات لا يقتصر على وحدات المشاة فحسب بل يطاول أيضا سلاح المدرعات مشيرا إلى قول ضباط إسرائيليين إن الجيش يواجه نقصا في القذائف وقطع الغيار الأساسية مثل سلاسل الدبابات والمسامير وحتى المحركات في ظل تراجع عمليات الصيانة الدورية منذ بداية الحرب وأكد أن الحظر الألماني على تزويد إسرائيل بقطع غيار لدبابات ليوبارد ساهم في تفاقم الأزمة وهو ما انعكس في طلبات استغاثة نشرتها وحدات إسرائيلية على شبكات التواصل الاجتماعي لشراء سترات واقية وخوذ ومعدات أساسية وأوضح إبراهيم أن القيود المالية ظهرت بوضوح في صفقات وزارة الحرب الإسرائيلية الأخيرة إذ جرى الإعلان عن تسريع إنتاج دبابات ميركافا ومدرعات نمر وإيتان بكلفة تجاوزت خمس مليارات شيكل نحو مليار و485 مليون دولار إلى جانب شراء طائرات تزويد بالوقود من الولايات المتحدة بقيمة نصف مليار دولار بالإضافة إلى آلاف الطائرات الصغيرة بدون طيار من شركة إسرائيلية محلية بتكلفة منخفضة وبين أن هذه الطائرات محدودة الإمكانات بلا ذكاء اصطناعي أو قدرات متقدمة ما يعكس ضغوط الميزانية على الجيش ولفت إلى أن هذه المعطيات إلى جانب الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي يتعرض لها الجيش قد تكون جزءا من الضغوط غير المعلنة لوقف الحرب فإسرائيل لا تعاني فعليا من نقص الدعم المالي أو التسليحي بفضل الدعم الأميركي والأوروبي وإنما من إشكاليات إدارة الحرب وتوزيع الموارد وهو ما ينعكس في الفجوة المتزايدة بين قدرات الجيش على الورق وبين أدائه على الأرض