رهانات العدو سقطت أمام إرادة وإيمان المقاومة

بعد أَيَّـام وأسابيع من التصعيد العسكري والسياسي والإعلامي الذي حبس أنفاس المنطقة، تتكشف ملامح المشهد النهائي بصورة مغايرة لما راهن عليه خصوم الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة.
فالمواجهة التي أُريد لها أن تكون محطة لكسر الإرادَة وإعادة رسم موازين القوى وفق شروط العدوّ الأمريكي والإسرائيلي المعتدي، انتهت إلى نتيجة معاكسة تمامًا، حَيثُ بقيت طهران وقوى المقاومة ثابتة على مواقفها، متمسكة بحقوقها وثوابتها، وقادرة على امتصاص الضغوط وتحويل التحديات إلى عناصر قوة إضافية.
لقد بُنيت حسابات العدوان على فرضية أن الضربات العسكرية المكثّـفة، والعقوبات، والتهديدات، والحرب النفسية المنظمة، ستدفع محور المقاومة إلى التراجع أَو القبول بإملاءات سياسية وأمنية جديدة، غير أن الوقائع الميدانية والسياسية أثبتت أن هذه الحسابات افتقرت إلى فهم عميق لطبيعة هذا المحور وعقيدته القائمة على الصمود والاستنزاف طويل النفس.
الحرب النفسية.. السلاح الذي أخفق
كما كانت المعركة عسكرية، أَيْـضًا رافقتها حملة إعلامية ونفسية واسعة هدفت إلى إضعاف المعنويات وإقناع الشعوب بأن ميزان القوة يميل بصورة حاسمة لصالح المعتدين، جرى تضخيم القدرات العسكرية للطرف الآخر، والترويج لسيناريوهات الانهيار السريع، ومحاولة خلق حالة من الإحباط والارتباك داخل بيئة المقاومة.
لكن مع مرور الوقت، بدأت هذه السرديات تتهاوى أمام صمود الميدان وثبات المواقف السياسية، فكلما ازدادت الضغوط، ازدادت قدرة قوى المقاومة على التكيّف وإعادة التموضع، الأمر الذي كشف محدودية تأثير الحرب النفسية عندما تواجه إرادَة سياسية وعقائدية صُلبة.
من الصمود إلى صناعة معادلات جديدة
تكمن أهميّة هذه المواجهة أنها لم تقتصرْ على منع تحقيق أهداف العدوان فقط، فقد أسهمت في تكريس معادلات ردع جديدة، فقد أثبتت الأحداث أن خيار القوة العسكرية وحده لم يعد كافيًا لفرض الإرادات أَو انتزاع التنازلات، وأن أي مشروع يستهدف تغيير موازين المنطقة بالقوة يواجه كلفة متزايدة وتعقيدات أكبر.
وفي هذا السياق، برزت حقيقة مفادها أن المقاومة لم تعد تتحَرّك من موقع الدفاع فقط، لقد باتت تمتلك القدرة على التأثير في مسار الأحداث وفرض حضورها في الحسابات الإقليمية والدولية، فالمعادلة التي تكرست خلال هذه المواجهة تقول
ارسال الخبر الى: