شهر رمضان محطة تربوية لتزكية النفس وبناء الإيمان

يمثل شهر رمضان المبارك محطة تربوية سنوية عظيمة، يمنّ الله بها على عباده لتزكية النفوس، وبناء الإيمان، وتجديد العهد معه سبحانه وتعالى. وهو موسم رحمة ومغفرة وتوبة، وفرصة لا تعوَّض لإصلاح القلوب وتقويم السلوك.
أولاً: قيمة شهر رمضان في حياة المؤمن
شهر رمضان ليس مجرد موسم لتغيير أوقات الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية متكاملة، أعدها الله سبحانه وتعالى لتربية الإنسان على التقوى، وترسيخ معاني العبودية والخضوع له. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ… لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}فغاية الصيام تحقيق التقوى، التي هي أساس النجاة والفلاح، ومفتاح القبول عند الله.
غير أن كثيراً من الناس – وللأسف – يضيعون هذا الموسم العظيم في الغفلة واللهو، فيخسرون فرصة العمر، ويقفون يوم القيامة نادمين متحسرين.
ثانياً: خطر الغفلة وضياع المواسم
الغفلة عن الله وعن الآخرة من أخطر ما يبتلى به الإنسان، إذ تجعله أسيراً لشهواته، منقاداً لهواه، ضعيف الإرادة، لا ينتفع بمواعظ ولا يتأثر بمواسم الخير.
وهؤلاء هم أشد الناس حسرة يوم القيامة، حين يرون حقيقة الحياة، ويتمنون لو قدموا لأنفسهم عملاً صالحاً. قال تعالى: {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}
ثالثاً: توصيات عملية للاستفادة من شهر رمضان
1 – استقبال الشهر بالتوبة الصادقة:
أول ما ينبغي للمؤمن أن يبدأ به في رمضان هو التوبة النصوح، والرجوع الصادق إلى الله، والاعتراف بالتقصير، والعزم على الاستقامة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا}والتوبة تشمل تصحيح العلاقة مع الله ومع الناس، وتطهير القلب من الحقد والكبر والرياء.
2 – تنمية قوة الإرادة والعزم:
من أعظم مقاصد الصيام تربية النفس على ضبط الشهوات، والسيطرة على الرغبات، وتعويدها على طاعة الله. فالصائم يمتنع عن المباحات امتثالاً لأمر الله، فيتعلم كيف يمتنع عن المحرمات طوال حياته. وهذا يبني شخصية قوية، مستقلة، قادرة على مواجهة وساوس الشيطان.
3 – التدريب على الصبر والتحمل:
شهر رمضان مدرسة للصبر، يتعلم فيها الإنسان كيف يصبر على الجوع والعطش والتعب، فيقوى تحمله للمشاق، ويترسخ لديه الثبات
ارسال الخبر الى: