رمضان اليمن عائلات منهكة تتمسك بروحانية الشهر
يعيش اليمنيّون يوميات شهر رمضان ولسان حالهم يقول إنّه في الروح لا في السوق، مكتفين بزينة بسيطة تضيء عتمة الظروف، ولمّة إفطارٍ تعكس صمودهم، وروحانيةٍ ترمّم أرواحهم المتعبة من الحرب.
يحلّ شهر رمضان على اليمنيين هذا العام والظروف المعيشية لا تزال على حالها من ضيق فرص وغلاء أسعار يرهقان الجميع، فتغيب معظم طقوس المشتريات وزينة الشوارع التي كانت تمنح الحارات بهجتها. لم تعد المقاضي (المشتريات) كما كانت سابقاً، بعدما أجبرت لقمة العيش المريرة كثيراً من الأسر على تغيير عاداتها، لتتحوّل مائدة رمضان من رمز للوفرة إلى صورة للصمود بمؤنٍ بسيطة لا تتجاوز الضروريات، بعد أن قضت الحرب على مظاهر الفرح في معظم البيوت.
ورغم النقص في الموائد والجيوب، عجزت هذه الأزمات عن المساس بروحانية الشهر. فاليمني الذي غابت عن بيته الأضواء، استقبل رمضان بتنظيف منزله وتجهيز المبخرة وإحياء عادات التراحم مع الجيران، وكأن لسان حاله يقول: رمضان في الروح لا في السوق. وبين ربّات البيوت اللواتي يسيّرن حاجات الشهر بميزانيات محدودة، وإصرار الشباب على الحفاظ على لمّة الحارة، يثبت اليمنيون أن طقوسهم الدينية والاجتماعية عصيّة على الانكسار مهما تغيّرت الأحوال وقست السنين.
تقول الشاعرة شيماء صادق (27 سنة) لـالعربي الجديد: منذ بداية شعبان تبذل ربّات البيوت جهداً مضاعفاً لإدارة الميزانية وتجهيز أساسيات المائدة التي لا تكتمل يمنيّتها إلا بوجبة الشفوت الشهيرة بنكهتها البلدية، ومكوّنات اللحوح (نوع من الخبز) والسنبوسة والشوربة. لكن هذا العام ضاقت المساحة المادية واختفت كماليات كثيرة بسبب غلاء الأسعار وصعوبة توفر العملة، ليصبح التحضير أبسط، إذ يقتصر على الضروريات التي تحفظ للمائدة هويتها.
تأمين الإفطار والسحور صعب في ظل غلاء سرق الفرحة والطقوس، وتبذل ربّات البيوت جهداً مضاعفاً لتوفير أساسيات مائدة رمضان
وتضيف شيماء: رغم ثقل الظروف وغياب مظاهر الوفرة عن الأعوام السابقة، إلا أننا نقاوم هذا الانكسار بالحفاظ على روحانية الشهر. فلا تزال رائحة السحاوق (صلصة يمنية حارّة) الزكية ولمّة الإفطار الجماعي في الشوارع والمساجد حاضرة، مع استمرار تبادل الأطباق مع الجيران بما هو خط
ارسال الخبر الى: