في حدث نادر يتزامن هذا العام رأس السنة الصينية مع حلول شهر رمضان المبارك إذ يصادف اليوم الثاني من رأس السنة الصينية وفق التقويم القمري 18 فبراير شباط أول أيام شهر رمضان في عدد من الدول العربية والإسلامية وسيحتفى بهاتين المناسبتين لأول مرة منذ عقود في وقت واحد وضمن بلد يضم العديد من المجموعات العرقية أبرزها قومية الهان التي تضم غالبية سكان الصين وقومية الهوي باعتبارها أكبر أقلية مسلمة عددا وأوسعها انتشارا في البلاد فكيف ينبغي لأبناء المجموعتين العرقيتين البارزتين الهان والهوي أن يتبادلوا التهاني والتمنيات وما هي أبرز أوجه التشابه في الأجواء الاحتفالية والعادات والتقاليد المتبعة في ذلك وماذا يعني هذا التقاطع تحديدا للأقليات العرقية الصينية المسلمة وكيف يستبشرون خيرا بالعام القمري الجديد ويستقبلون غرته المباركة يقول الحاج إسحاق شونغ إمام أحد المساجد في مدينة شينزن جنوبي البلاد في حديث خاص لـالعربي الجديد يعد رمضان شهرا مقدسا للمسلمين الصينيين وخلال ثلاثين يوما يتقربون إلى الله ويختبرون الجوع ويزدادون تعاطفا ويكتسبون فهما أعمق لمعنى الحياة صحيح أن الصيام هو أحد أركان الإسلام الخمسة لكنه يحظى بمكانة خاصة نظرا لارتباطه بشعائر دينية تبرز هوية المسلمين وعاداتهم في هذه الأيام المباركة وهو عبادة يسعى المسلمون من خلالها إلى تهذيب أنفسهم ولذلك يعتبر رمضان الشهر الأسمى والأكثر بركة في السنة لما يجلب إلى النفس من سكينة وطمأنينة nbsp ويوضح أن رمضان كان يعرف سابقا في الصين باسم شهر الزهد وفنغ جاي أي ختم الصيام ويطلق عليه المسلمون من مختلف المجموعات العرقية الناطقة بالتركية في إقليم شينجيانغ شمال غربي البلاد اسم رو زي وفي كل عام يستقبل الشهر بالبهجة والسرور ويضفي الفرحة على قلوب المسلمين من كل المجموعات العرقية الذين يشجعون بعضهم بعضا ساعين إلى أداء هذه الفريضة الدينية على أكمل وجه مشيرا إلى أن صلاة التراويح وتلاوة القرآن الكريم تعدان من الشعائر الأساسية خلال هذا الشهر يتابع الحاج إسحاق علاوة على ذلك لا يقتصر شهر رمضان على الامتناع عن الطعام والشراب فحسب بل يرمز إلى صيام السلوك والروح وصيام الحواس والعقل والجسد إن الامتناع عن الطعام والشراب والجماع وتجنب الكلام الباطل والأفكار السيئة وارتكاب المعاصي خلال الفترة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس يرمز أيضا إلى التغلب على الشهوات الأنانية وتهذيب النفس من خلال تطهير العقل والتأمل وضبط السلوك الأمر الذي يوقظ في النفس خشية الله والامتنان له فضلا عن الرحمة والعطف على الآخرين ويؤكد أن إخراج الصدقات يعد جزءا هاما من شهر رمضان لدى المسلمين الصينيين فالمسلمون لا يكتفون بزيارة بعضهم البعض وتبادل الطعام بل يحرصون أيضا على مساعدة الفقراء والمحتاجين ورعاية الأرامل والأيتام وكبار السن والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة ولذلك يعرف الشهر أيضا باسم شهر إغاثة الفقراء والملهوفين nbsp 10 قوميات مسلمة من أصل 56 يقول الحاج إسحاق إن هذا العام استثنائي بامتياز لأن شهر رمضان يتقاطع مع رأس السنة القمرية الصينية وهذا يعزز من حالة التناغم والانسجام بين مناسبتين مهمتين لأبرز قوميتين في البلاد لأن الصينيين يستقبلون عامهم الجديد بأجواء احتفالية مماثلة مثل وضع الزينة والقناديل الملونة في الطرقات وأعلى أبواب المنازل والشرفات فضلا عن تبادل الزيارات بين الأقارب واجتماع أفراد العائلة حول مائدة واحدة وكذلك الامتناع عن أي سلوك يمكن أن يتسبب بأذى للآخرين وكثرة الإحسان في غرة العام الجديد ويضيف هذه كلها تقاليد يحرص المسلمون على إحيائها وتعظيمها في شهر رمضان لذلك يعد هذا التقاطع مدعاة للخير والبشرى في سنة جديدة تبدأ بتجليات دينية وأيام مباركة ويوضح الحاج إسحاق أن الصين تتبنى سياسة حرية المعتقد الديني مانحة المواطنين حرية اعتناق أي دين وفي الوقت ذاته يلتزم المواطنون أثناء ممارسة هذا الحق بالتقيد بالدستور والقوانين ويتابع في ضوء ذلك تتمتع غالبية المسلمين بحرية ممارسة شعائرهم وتحمي القوانين ممارساتهم الدينية المعتادة فالصيام باعتباره شعيرة دينية مهمة لدى غالبية المسلمين لا يقتصر على كونه محميا بالقانون فحسب بل يلعب أيضا دورا مهما في تعزيز الوئام الاجتماعي وتحقيق الرفاه العام لذلك يحظى شهر رمضان المبارك باهتمام الحكومات ورعايتها على شتى المستويات ففي كل عام تسعى إدارات الشؤون الدينية إلى ضمان الأمن خلال شهر رمضان بهدف خلق بيئة آمنة ومستقرة للمسلمين nbsp وخلال الشهر الكريم تذكر البلديات المحلية المواطنين الصينيين المقيمين في مناطق ذات أغلبية مسلمة بضرورة احترام عادات رمضان الإسلامية والالتزام بالضوابط ذات الصلة بالشهر على سبيل المثال ينصح غير المسلمين بتجنب الأكل والشرب والتدخين في الأماكن القريبة من تجمعات إسلامية وكذلك عدم تقديم أي طعام أو شراب للمسلمين خلال فترة الصيام وكذلك الامتناع عن شرب الكحول أو تقديم المشروبات الكحولية لهم في المطاعم احتراما لمشاعرهم وبفضل هذه الرعاية تواصل الجماعات العرقية كافة توارث التقاليد النبيلة وبذل التفاني الديني من أجل الارتقاء بالممارسات الدينية المتمثلة في الصيام والامتناع عن الطعام وتجربة الجوع إلى ممارسات اجتماعية تترجم في ضبط النفس وفعل الخير ومساعدة الفقراء يشار إلى أن الصين تضم 56 قومية من بينها عشر قوميات مسلمة وأكبرها الهوي والإيغور بالإضافة إلى الكازاخ ودونغ شيانغ والقرغيز والأوزبك وسالار والطاجيك وبونان والتتار ويعتبر إقليم شينجيانغ شمال غربي البلاد موطنا لقومية الإيغور التي يصل تعدادها إلى 10 ملايين نسمة بينما تتوزع القوميات المسلمة الأخرى بين مناطق ومدن صينية عدة مثل إقليم نينغشيا شمال غربي البلاد وهو موطن قومية الهوي فضلا عن الانتشار بأعداد كبيرة في العاصمة بكين ومدينتي شينزن وكوانجو جنوبي الصين