رمضان السوري روحا وعادات وطقوسا

23 مشاهدة
رغم ما مر على سورية من أهوال، نجحت في الحفاظ على الكثير من روحها. ورغم خوف الطغاة من الذكريات كما يقول محمود درويش، احتفظت بذاكرتها في تفاصيل الحياة طريقةَ مقاومةٍ. ولعل تقاليد شهر رمضان وأجواءه واحدة من مفردات الذاكرة التي حافظ عليها السوريون رغم انتفاء الحاجة إلى بعضها. في حي الميدان الدمشقي بوسط العاصمة السورية، تجلس فاطمة النابلسي (أم خالد)، وهي في الثمانين، على شرفة منزلها العتيق، تراقب الأزقة التي حفظت ملامحها منذ الطفولة. قبل أذان المغرب بدقائق، يمر الأطفال مسرعين بين البيوت وهم يحملون أطباقاً مغطاة بقطع قماش مطرزة، وتعلو أصوات الباعة الذين ينادون على بضاعتهم الرمضانية.
تبتسم أم خالد وتقول لـ سورية الجديدة: كان الحي كله عائلة واحدة... ما كان في بيت يفطر لحاله. ثم تصمت قليلاً قبل أن تضيف: اليوم تغيّر كثير، بس روح رمضان بعدها موجودة.
تبدأ الحكاية من ذاكرة أم خالد، حكاية شهر لا يزال يحتفظ بمكانته الخاصة في وجدان السوريين، رغم ما مرّ على البلاد من تحولات قاسية. فشهر رمضان في سورية ليس مجرّد موسم ديني، بل هو حالة اجتماعية وثقافية كاملة، تتبدل فيها إيقاعات الحياة، وتتجدد فيها العلاقات بين الناس، ويعود فيها المجتمع إلى جذوره الأولى، حيث التكافل والتراحم والدفء العائلي.
في دمشق، تحافظ أغلب العائلات على تقليد إعداد أكلات اللبن في اليوم الأول من رمضان، مثل الشاكرية والشيشبرك والكبة اللبنية، تحت شعار شعبي متوارث لازم نبيّضها

منازل مضيئة وقلوب مفتوحة

على امتداد سورية، من حلب إلى حمص، ومن الأحياء الدمشقية القديمة إلى القرى النائية، تتشابه مظاهر الاستعداد لاستقبال الشهر. تبدأ التحضيرات قبل أسابيع، حيث تُنظف البيوت وتُعاد ترتيبها، وتُعلّق الزينة على الشرفات، وتُضاء الفوانيس في المداخل. في بعض الأحياء، لا تزال الحبال الرمضانية تُمد بين البيوت، تحمل أشرطة ملونة تُعلن قدوم الشهر.
تقول أم خالد: كنا نستقبل رمضان كأنه ضيف عزيز... نجهز له البيت والقلب. هذه العبارة تختصر فلسفة كاملة في التعامل مع الشهر، حيث يتحول الاستعداد له إلى طقس يهيئ الناس

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح