رف جديد في الخزانة الوطنية
يتراكم العقد الاجتماعي على مدار الساعة، يصنع نفسه مما يجري فيه وعليه، في أثناء عبور الزمان بعاديّة إيقاعه. ليس العقد الاجتماعي توصيات ندوة علمية، ولا تمريناً فكرياً، ولا مجموعة تعليمات مرتّبة تحت بعضها، ولا وصفة يكتبها خبراء.
يتفق الناس على قواعد تحكم علاقتهم بالدولة، وعلاقتهم ببعضهم، يفعلون ذلك يوماً بيوم، وحدثاً فحدَث، يتراجعون، يتقدّمون، يتناطحون، ويستمر العقد بصوغ نفسه، كخوارزميةٍ تعيد تقييم نفسها مع كل نقرة كيبورد.
تحصل الأشياء تحت الضغط أحياناً، تحصل لظروف آنية ولمفاجآت، تحصل بسبب التهوّر، المزاج، نوبة عاطفية، تفادياً لمأزق أكبر. لكن الأمم عادة، إذا ما رأت في حدثٍ ما خيراً لها، تحمل هذا الشيء الذي حصل لأي سبب، وتضعه في خزانتها. سيصبح ملكاً لها، وما لم تفقد مفتاح الخزانة، كما قد يحصل في الحروب الاهلية، او ما لم ينتزعه شرير ما، كما قد يحصل في حقب الطغيان، فهي تحافظ عليه، حتى لو نسيت متى وصل إلى الرف العلوي، ومن أتى به. وهذه الأشياء التي تتراكم في الخزانة هي ما تصنع الأمة، وتصنع هويتها، وتصوغ عقدها الاجتماعي.
في خزانتنا الوطنية اليوم أشياء تركها حسني الزعيم، الذي جاء بانقلاب عسكري، لم يدم سوى أربعة أشهر، لم نتخلَّ عنها، رغم المياه الكثيرة التي جرت في هذا النهر. ربما ألقينا بلجنته الدستورية إلى سلة المهملات، وتبرّأنا من تسليم أنطون سعادة ليعدم في لبنان. لكننا احتفظنا بمرسوم منح المرأة حقّ التصويت والترشيح. تراجعنا عن تحالفه مع مصر الملك فاروق، وحافظنا على اتفاقية الهدنة مع إسرائيل. شطبنا إجراءاته الاقتصادية الراديكالية، وتمسّكنا بقانون الأحوال الشخصية.
هكذا تجري الأمور، والمرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع واحدٌ من هذه الأمور، التي علينا أن نحملها ونضعها في الخزانة الوطنية، ولا نتخلى عنها أبداً. ولتعبر في هذا النهر أي مياه تشاء، فالثقافة الكردية جزء أصيل من الثقافة السورية، واللغة الكردية لغة وطنية ثانية، والنيروز عيد وطني، والكرد سوريون.
منذ زمن طويل، كان على أحد ما أن يفعل هذا، أن يخرج شجاع ما، ويقول: سورية
ارسال الخبر الى: