علي رضا سعيد أبعاد إيكولوجية بالأبيض والأسود
لا يحضر اللون الأبيض بوصفه خلفية محايدة في أعمال الفنان العراقي علي رضا سعيد، بل بصفته عنصراً أساسياً يشارك في بناء التكوين البصري للوحة، في معرضه أبيض وأسود المقام بالمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر في تونس العاصمة، الذي يتواصل حتى 15 مايو/أيار الجاري.
هناك تعاضد بين الضياء والعتمة في مسار بناء الفضاء التشكيلي، بما يحيل إلى عمق تأويلي ورمزي، طالما تواتر في تراث الفن البابلي القديم، على نحو ما بدا في ممارسات بعض معلّمي الفن العراقي الحديث مثل شاكر حسن آل سعيد، في أواخر مسيرته الفنية منذ التسعينيّات، أو في تراث الفن العربي الإسلامي الذي عمل على تحويل الضوء الفيزيائي إلى نور داخلي، كما في بعض المُنمنَمات وتراكيب الخط العربي بالأبيض والأسود، أو في بعض الممارسات الفنية لرواد الفن الحديث من الروسي كازمير ماليفتيتش إلى الفرنسي بيار سولاج، مروراً بالسويسري بول كلي.
شخوص هُلامية بخامات الحبر وألوان الأكريليك على الورق
لكنّ لعلي رضا سعيد طرحاً جمالياً معاصراً شديد التعلّق بدلالة الحياة في أبعادها الإيكولوجية الراهنة، إذ يباحث في أعماله بالأبيض والأسود ملحمة البشر والشجر، وقد تخللتها قطرات من الضّياء وبعض المؤثرات الغرافيكية مثل الحروف، فيما تتحوّل الشخوص إلى هيئات نباتيّة متفرّعة يستمرّ من خلالها نبض الإنسان وتستمرّ شرايين الجسد وعروقه في شكل جذور وغصينات تخرج منها أوراق وثمار. وقدّم الفنان باكورة أعماله في دليل المعرض، إذ كتب: هي أعمال لا تسعى إلى وصف العالم بقدر ما تحاول الإصغاء إليه. كل لوحة هي محاولة التقاط أثر داخلي، لحظة عابرة، ذكرى أو إحساس يتشكّل بين ملء وفراغ، حيث يصبح البياض جزءاً من الحكاية لا مجرّد خلفية لها.
شخوص هُلامية، بخامات الحبر وألوان الأكريليك على الورق بأحجام متوسّطة: الخطوط مُنحنية والأشكال دوائر مثل البدر في تمامه. تبدو الشخوص خلف شبكة متناظمة من الخطوط كأنها أسلاك لحواجز تعوق الحركة. الدوائر تتجاور، تتداخل، تتشابك وتشتبك مع الأسلاك ولكنّها تتناسل من بعضها ثم تفيض عنها كرات مشحونة بالكلمات المأثورات،
ارسال الخبر الى: