رصاصة في رأس الوهم كيف أنهت الإمارات زمن المجاملة

63 مشاهدة

ليست المشكلة في الحروب حين تندلع، بل حين تنتهي. فالمعارك تُحسم في الميدان، لكن نتائجها الحقيقية تُكتب في اليوم التالي، هناك حيث تختبر الدول قدرتها على فهم ما جرى، لا مجرد الاحتفاء بما تحقق، في هذه اللحظة تحديدًا، تدخل الإمارات ما بعد الحرب، لا بوصفها دولة خرجت من مواجهة، بل كدولة تعيد تعريف موقعها، وتُعيد كتابة معادلة القوة في الإقليم.

البيان الإماراتي مع إعلان الهدنة لم يكن بيانًا دبلوماسيًا عاديًا، بل كان، في جوهره، رصاصة في رأس الدبلوماسية العاجزة، تلك الدبلوماسية التي منحت إيران لعقود مساحة كافية لممارسة الابتزاز السياسي والأمني، حتى وصلت إلى لحظة الاشتباك المباشر، ما فعلته الإمارات لم يكن خروجًا عن السياق، بل تصحيحًا له، حين وضعت أصبعها في عين الاتفاقات الرمادية، وطرحت الأسئلة التي تهرب منها الجميع، من يحمي أمن الخليج العربي؟ ومن يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز؟ ومن يوقف منطق تحويل الجغرافيا إلى أداة تهديد دائم؟

في هذه اللحظة، لم تعد الدبلوماسية مجرد لغة تهدئة، بل تحولت إلى أداة مواجهة، مواجهة مع الغموض، ومع التردد، ومع فكرة التعايش القسري مع خطر مفتوح، وهنا تحديدًا، أعادت الإمارات تثبيت مفهوم “الأمن الخليجي”، لا بوصفه شعارًا فضفاضًا، بل كمعادلة دقيقة تبدأ من “الأمن الوطني” لكل دولة، وتقوم على قاعدة إماراتية واضحة… لا أمن جماعي دون استقلال استراتيجي، ولا شراكة على حساب السيادة، هذه ليست صياغة نظرية، بل خلاصة تجربة أثبتت أن الدول التي تفرّط في استقلال قرارها، تفقد قدرتها على حماية نفسها أولًا، وعلى الإسهام في حماية محيطها ثانيًا.

الانتصار العسكري مهما كان حاسمًا لا قيمة له إن لم يتحول إلى معادلة مستدامة من القوة الاقتصادية والصلابة المالية… هذه هي المراجعة العقلانية التي لا تعني التراجع

لكن ما جرى خلال أربعين يومًا من العدوان الإيراني لم يكن مجرد حرب تقليدية، بل كان لحظة كاشفة لصراع أعمق بكثير، صراع بين نموذجين يسيران في خطين متوازيين لا يلتقيان، نموذج الدولة الوطنية الحديثة كما تجسده الإمارات، ونموذج الإسلام السياسي الثوري

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع المشهد العربي لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح