ديسمبر الذي رسم الخط الأحمر الجنوبي

لم ولن تكون الغارات السعودية الغادرة في ديسمبر 2025 ويناير 2026 على القوات الجنوبية في حضرموت والضالع مجرد فعل بدون ردة فعل جنوبية، ففي الوعيّ الجمعيّ الوطني وصف العدوان بأعتباره خيانة وغدر بدولة كان الشعب الجنوبي يعتقد أنها حليف أو على الأقل ظهر يشتد إليه فإذا به يطعن في الخاصرة الجنوبية مع الحليف الإماراتي.
قطعت السعودية بفعلها وشائج تاريخية طويلة ولم تكن تلكم الطعنة نهاية كل شيء، فخطاب الكراهية والشيطنة والاتهمات وسياسات الإكراه الجماعية لشعب الجنوب العربي الذي أظهر في مليونياته غضبه العميق من السعودية وأدواتها المستأجرة، ما يتبلور هو قطيعة في الوعيّ الوطني واختبار لمعادن الناس، ومع قدر هائل من الانضباط السياسي وضعت حدود (ما) في تقديرات لأؤلئك الذين أنجروا أو أنجرفوا في مسار مضاد للقضية الجنوبية.
المعيار المحدد لم يعد الموقف من حرب التكفير في صيف 1944، ولا حتى من الغزو الحوثي العفاشي في 2015، هذه حوادث تاريخية تعاملت معها الحركة الوطنية في تعريفاتها إلى أن جاءت ديسمبر السعودي الأسود 2025، فلا شيء يمكن أن يصف ما حصل من وجهة نظر المواطن الجنوبي قبل غيره سواء أكان عضواً في المجلس الانتقالي الجنوبي أو كان جندياً في القوات المسلحة الجنوبية فهناك ضمير وطني وكرامة إنسان على هذه الأرض الجنوبية من المهرة إلى باب المندب تعرضت للقصف والقذف والاتهامات التي لم يثبت منها شيء.
في حياة الأمم والشعوب كهذه القضايا وهي مختبرات تصقلها وتعيد تقييمها وتعريفها، وفيما أدمنت الرياض على اشتراء بائعي الذمم ليمارسوا ما أعتادت عليه في استراتيجية (الدعاية السياسية) التي استخدمتها في تدجين الشباب في مرحلة أفغنتهم زمن ما أسمته الصحوة الإسلامية، وهي الاستراتيجية التي تستعملها دائماً في تشويه خصومها والتشكيك فيهم.
المعادلة بالنسبة للجنوبيين واضحة، الدم والنار الذي أستبيح في ديسمبر 2025 ويناير 2026 هو الخط الفاصل مع السعودية ومع أيّ طرف آخر، سياسات الإكراه والإجراءات الآحادية التعسفية ضد الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب العربي المفوض بموجب إعلان عدن التاريخي 2017 والذي احتظن حوارات تاريخية أفضت إلى
ارسال الخبر الى: