رسالتي إلى المتحاورين في الرياض

السلام عليكم أيها الآباء أيها الإخوة والأخوات المشاركين في مؤتمر الحوار الجنوبي-الجنوبي في عاصمة المملكة العربية السعودية الشقيقة الرياض.
لا أريد أن أطيل الحديث حول أهمية حواركم وما هو منتظرٌ منكم من قبل الشعب الجنوبي، لكنني سأبدأ بافتراض أنكم ستعقدون اجتماعاتكم في أجواء من الودية والحرية والندية بعيداً عن أية ضغوط أو إملاءات من أحد، كما عودنا الأشقاء في المملكة ومعهم بقية الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، ومن ثم الانطلاق نحو أفق جديد في علاقة أبناء الجنوب ببعضهم وبشعبهم وبالمشروع الذي يريدونه منكم.
ومن هذا المنطلق اسمحوا لي أن أشير إلى القضايا التالية:
1. إن الحوار الجنوبي-الجنوبي يجب أن ينطلق من تحديات المستقبل وليس من ترسبات الماضي وهو ما يستدعي التوقف عن النبش في صرعات الماضي ومغالباته، والانطلاق من حكمة التصالح والتسامح التي رفع الجنوبيون شعارها على مدى أكثر من 18 عاماً في محاولة تكريسها كثقافة وقيمة أخلاقية لا كشعار إعلامي فقط، كما يعني هذا استبعاد ثقافة الانتقام والثأر وتصفية الحسابات وترك صراعات الماضي للتاريخ وأجياله القادمة ليستنبطوا منها العبر والدروس لا ليثأر عبرها بعضهم من بعض، ذلك إن التحدي الذي أمام شعبنا يتطلب مقداراً من السمو الأخلاقي والمسؤولية الوطنية العاليةقبل كل شيء.
2. إن وحدة 1990م وما تعرضت له من عواصف وحروب دامية في العام 1994م و2015م و2019م و2026م كل هذه الأحداث جاءت لتبرهن أن خيار الدولة اليمنية الاندماجية الواحدة أصبح مستحيلاً، وأن البناء على خيار الغلبة وثنائية الغالب والمغلوب، والمنتصر والمهزوم أو الأغلبية والأقلية السكانية لا تبني دولة متجانسة متماسكة قابلة للحياة، وقد جربنا هذا الخيار خلال واحدٍ وثلاثين عاماً ما بعد العام 1994م لكنه أثبت فشله، والإصرار على تكرار تجريبه مرةً أخرى لن يؤدي إلا إلى ضياع عقود أخرى من عمر الشعبين في الشمال والجنوب يعيشونها في أجواء النزاع والاحتراب والمشاحنة والكراهيات المتناسلة عن عطب السياسات وحماقات المكابرة.
3. وانطلاقاً من النقطة السابقة يمكن القول بقناعة هي أقرب إلى اليقين إن خيار الدولتين اليمنيتين المستقرتين المتجاورتين
ارسال الخبر الى: