من ردفان إلى فجر اليمن وطن يقاتل كي لا يموت مرتين

35 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

أسامة الأصبحي

ليست الثورات تواريخ معلّقة على جدران الذاكرة، ولا الأعياد الوطنية خطبا تُلقى ثم تنصرف الجموع، الثورات الحقيقية أسئلةٌ يتركها الشهداء في ضمير الأحياء ماذا فعلتم بالوطن الذي دفعوا أرواحهم ثمنًا لحريته؟

في الرابع عشر من أكتوبر 1963، انطلقت من جبال ردفان شرارة لم تكن مجرد طلقة في وجه الاستعمار البريطاني؛ كانت إعلانا بأن الشعوب التي تعرف طريقها إلى الحرية لا تُهزم، مهما طال ليلها، ومهما اختلّت موازين القوة. ومن تلك الجبال ارتفع صوت اليمني الذي رفض أن يكون غريبًا في أرضه، حتى تُوّجت التضحيات بالاستقلال في الثلاثين من نوفمبر 1967.

لكن التاريخ، في اليمن، لا يمضي دائما إلى الأمام. أحيانا يترك للشعوب مهمة قاسية: أن تستعيد أحلامها من تحت ركام الحروب، وأن تدافع عن معنى الوطن بعدما تتكاثر الأيدي التي تعبث به.
إن المأساة الكبرى ليست أن يخوض اليمن حربًا جديدة، بل أن يجد نفسه، بعد كل هذه التضحيات، مضطرًا إلى القتال من جديد من أجل أبسط حقوقه: دولةٌ تحميه، وقانونٌ ينصفه، وأمنٌ لا يخضع لمزاج السلاح.

اليوم، تأتي عملية (فجر اليمن)، التي أُعلنت في الخامس من أكتوبر 2026 م بهدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين، في لحظة شديدة التعقيد من تاريخ البلاد. وهي ليست مجرد مواجهة عسكرية تُقاس بنتائج الميدان؛ إنها اختبار حقيقي لقدرة اليمنيين على تحويل القوة إلى دولة، والتضحيات إلى سلام، والانتصار العسكري إلى حياة تستحق أن تُعاش.

فما قيمة التقدم على الجبهات إن بقي المواطن مهزوما أمام الجوع؟ وما جدوى استعادة المدن إن لم تستعد معها كرامة الإنسان وحقوقه؟ وما معنى أن تشرق شمس الفجر على الجبال، بينما تبقى البيوت غارقة في عتمة الخوف والفقر والنزوح؟

إن استعادة الدولة لا تكتمل بتغيير خطوط المواجهة وحدها، بل ببناء مؤسسات لا تتنازعها الولاءات، وقضاء مستقل لا يخضع للنفوذ، وجيش وطني لا يتوزع بين المشاريع المتصارعة، وسلطة تدرك أن شرعيتها ليست امتيازا سياسيا، بل مسؤولية أخلاقية وقانونية تجاه شعب أنهكته الحرب.

وفي المقابل لا يجوز

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح