من قمم ردفان إلى أفق المستقبل شعلة أكتوبر تنير دروب جيل البناء والسيادة

من قمم جبال ردفان الشماء، انطلقت الشرارة الأولى لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة عام 1963م، لتعلن ميلاد عهد جديد من الكفاح المسلح والنضال الوطني ضد الاستعمار.
من تلك الجبال الشامخة، كتب الأحرار بدمائهم وأرواحهم أولى صفحات التحرر والسيادة، لتبقى ذكرى أكتوبر وشعلتها المتوهجة رمزًا للحرية والانعتاق، ومصدراً لا ينضب لإلهام كل جنوبي حر يصبو إلى الكرامة واستقلال القرار الوطني من المهرة شرقاً وحتى باب المندب غرباً.
الاستغراق في ذاكرة المناضلين والأجداد واستحضار تضحياتهم العظيمة ليس مجرد استرجاع للماضي، بل هو استمداد حيّ لدروس الصمود والتضحية التي سطرها الرعيل الأول.
فقد أيقن الجنوبيون من أولئك الأبطال أن الحقوق لا تُوهب بل تُنتزع، وأن الإرادة الصلبة كفيلة بإسقاط أعتى الإمبراطوريات والمخططات.
كما أن الإرث الأكتوبري الذي تركه الشهداء والمناضلون يمثل بوصلة نضالية ترشد الجنوبيين خلال خوضهم لمعارك الحاضر، وتلهم الإصرار على مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المعقدة بثبات لا يلين وإرادة لا تنكسر.
واليوم، ومع تلاحق الأحداث والتحولات الجيوسياسية، تقع على عاتق الأجيال الجنوبية الجديدة مسؤولية تاريخية وجسيمة لا تقل أهمية عن معركة التحرير الأولى.
الحفاظ على سلامة المجتمع، وصون التراب الوطني، وحماية المكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء هي الأمانة الغالية التي تتوارثها الأجيال.
الشباب الجنوبي اليوم مدعوٌّ للتمسك بالوعي الوطني، ونبذ الدعوات الهدامة وخطابات التفرقة، والالتفاف حول مؤسساته الأمنية والعسكرية والسياسية، ليغدو حارساً أميناً على الثغور والجبهات الداخلية بوجه كافة المخاطر والتهديدات.
وتتكامل هذه المسؤولية الوطنية الشابة مع الرؤية الاستراتيجية الشاملة للقيادة السياسية والعسكرية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، والتي تجعل من بناء المستقبل الآمن والمستقر غايتها الأسمى.
هدف الجنوبيين اليوم يتجاوز حدود حماية الأرض ليصل إلى بناء مجتمع متماسك ودولة فيدرالية حديثة قائمة على أركان العدالة، وسادة القانون، والمواطنة المتساوية، والازدهار التنموي.
وتبقى شعلة ردفان مضاءة في قلوب الشباب، تُحرّك فيهم روح الإقدام والعطاء لبناء غدٍ جنوبي أفضل.
ويتجلى الوفاء الحقيقي لرعيل أكتوبر الأوائل، في تحويل إرثهم النضالي إلى واقع ملموس يحمي الإنسان والأرض،
ارسال الخبر الى: