رحيل طود ردفان وأسد المتارس
45 مشاهدة
الشهيدُ البطلُ القائد بكيل فضل صالح الحافي الردفانيبقلم الكاتب : شائع هادي الحافي الردفاني
ردفانُ التضحية، ردفانُ الفداء، ردفانُ الكرامة والشهامة والرجولة…
من أرضٍ عرفت معنى البطولة، ومن جبالٍ لم تنحنِ إلا لله، ومن وديانٍ احتضنت الثوار والمناضلين، رحل فارسٌ من فرسانها، وترجّل بطلٌ من أبطالها؛ رحل الشهيد البطل القائد بكيل فضل صالح الحافي الردفاني، بعد أن أمضى حياته واقفاً في صف الوطن، حاملاً راية العزة، وماضياً في دربٍ اختاره لنفسه دون تردد.
ترجّل الفارسُ المقدام، وغاب عن دنيانا رجلٌ كان للنخوة عنواناً، وللمروءة مثالاً، وللشهامة سيرةً تُروى.
غاب ذلك الوجه البشوش، صاحب الابتسامة الآسرة واللسان العذب، الذي جمع في شخصيته بين أُنس المجالس وبأس المتاريس، وبين لين المعشر وصلابة الموقف، وبين كرم الأخلاق وشجاعة الرجال.
كان القائد بكيل، رحمه الله، رجلاً لا تحتاج إلى كثير من الكلمات لتعرف معدنه؛ يكفي أن تجالسه لتلمس طيبته، وأن تراه في الميدان لتدرك شجاعته. كان من أولئك الرجال الذين لا يكتفون بالحديث عن الرجولة، بل يجعلون منها سلوكاً وموقفاً وتضحية.
ينحدر بطلنا من أعماق التاريخ النضالي لقبيلة الحافي العريقة في ردفان الثورة، من وادي بجير الأشم؛ ذلك الوادي الذي ارتبط اسمه بصفحات مشرقة من تاريخ الثورة والنضال، والذي كان موطناً للمناضلين الأحرار ومعقلاً للرجال الذين حملوا راية الكرامة.
وفي تلك البيئة التي تتنفس العزة وتروي حكايات الأبطال، نشأ بكيل، وتشرب منذ صغره معاني الشرف والكرامة والإباء. كبر جسده، وكبرت معه همته، وكبر الوطن في قلبه حتى أصبح الدفاع عنه بالنسبة إليه واجباً لا يُؤجَّل، وعهداً لا يُنكث، وطريقاً لا رجعة عنه.
وحين نادى الوطن أبناءه، لم يكن بكيل ابو راجح ممن يتأخرون عن النداء؛ بل كان في مقدمة الصفوف. ففي عام 2015م، وقف في وجه الغزو الحوثي للجنوب، وسطر مع رفاقه أروع صفحات الصمود في جبهة نخيلة ببلة، ضمن صفوف المقاومة، مقدماً صورةً صادقة للرجل الذي يرى في الدفاع عن أرضه وكرامة أهله مسؤولية لا تقبل المساومة.
وبعد تحرير الجنوب، لم يعرف
ارسال الخبر الى: