رحيل بوب ويلسون عاشق الخشبة
لم يكن أحدٌ ليتخيّل أنّ الطفل روبرت ويلسون، الذي وُلد في تكساس عام 1941 في مجتمع شديد المحافظة يعتبر المسرح خطيئة، والذي كان والداه قد أرسلاه إلى معلّمة رقص ليتخلّص من التأتأة ويستعيد ثقته بنفسه، سيغدو من أبرز الأسماء المسرحية العالمية، وأنه سيعثر على صوته من خلال ثنائية الجسد والخشبة. حادثةٌ حوّلت الضعف إلى قوة، وجعلت الفنان الأميركي ينظر إلى الجسد، طوال حياته، التي أُغلق قوسُها الخميس الماضي عن 83 عاماً، بوصفه مدخلاً إلى المسرح، مُفضّلاً إيّاه حتى على الكلام، كما أوضح في إحدى تصريحاته: على الممثّلين البدء بالجسد، هو الأداة الأهم.
من حي سوهو في نيويورك كانت الانطلاقة الأولى، هناك أسّس الفنان الشاب، أواخر ستينيات القرن الماضي، أول فرقة مسرحية له حملت اسم معلّمته التي ساعدته على التخلّص من التأتأة، بيرد هوفمان، وكأنه ردّ للجميل من نوع خاص. ذلك العقد (المسرحي) التأسيسي في حياة روبرت، أو بوب كما عُرِف، سينقله إلى رحلة مديدة استمرّت لأكثر من ستة عقود، جمع فيها بين إخراج المسرح والأوبرا، والهندسة المعمارية، وتصميم الديكور والإضاءة، بالإضافة إلى كونه فناناً تشكيلياً، مواصلاً العمل حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
أسّس مركز ووترميل بوصفه فضاءً بحثياً لدعم الفنانين حول العالم
لعب الزمن والبطء دوراً محورياً في أعمال بوب ويلسون، المستلهَمة من أفكار أينشتاين في الفيزياء، والتي كانت صيحة رائجة أواسط القرن الماضي وما بعده، ومن هنا جاء توظيفه لرموز مثل القطارات، والسفن الفضائية، والساعات، مترجماً عبر المسرح مفهوم توسيع الإحساس بالزمن والحركة البطيئة. وضمن هذا السياق قدّم عملَيه: مسرحية جبل كا وشرفة الغاردينيا (1972)، التي امتدت على مدار 10 أيام (168 ساعة)، وشملت أداءات بطيئة مثل مشي الممثلين لساعات، وأوبرا أينشتاين على الشاطئ، وتتكون من أربعة فصول وتمتد لخمس ساعات، عُرضت لأول مرة في مهرجان أفينيون بفرنسا عام 1976.
اشتملت أعمال بوب ويلسون على اقتباسات من نصوص كلاسيكية لبيرتولد بريخت، وويليام شكسبير، وصامويل بيكيت، وأنطون تشيخوف، وفيرجينيا وولف، لكن بالتوازي مع هذا الخط الكلاسيكي، سلك مع مطلع الألفية
ارسال الخبر الى: