رحيل المخرج الهنغاري بيلا تار عن 70 عاما
لعلّ أحد أسباب معرفة القارئ العربي بالروائي الهنغاري لاسلو كراسناهوركاي (1954) الحائز على نوبل للآداب (2025)، هو مواطنه المخرج بيلا تار (1955 - 2026)، الذي رحل اليوم عن سبعين عاماً. من أكثر روايات كراسناهوركاي شهرةً تانغو الشيطان (Satantango) التي صدرت عام 1985، وقد حوّلها تار إلى فيلم (1994) مدته سبع ساعات ونصف الساعة.
وُلد بيلا تار (Béla Tarr) عام 1955 في مدينة بيكس (Pécs) الهنغارية. بدأ شغفه بالسينما مخرجاً هاوياً وهو في سن السادسة عشرة، فكان يصور أفلاماً وثائقية قصيرة عن حياة العمال، ما تسبب له بمشاكل مع السلطات آنذاك.
بدأ حياته المهنية الاحترافية بفيلم عش العائلة (Family Nest) عام 1979، الذي أنجزه في خمسة أيام فقط وبميزانية زهيدة مستعيناً بممثلين غير محترفين، ليعلن عن ولادة مخرج متمرد على القوالب التقليدية.
درس تار في أكاديمية المسرح والسينما في بودابست، وشكّل خلال مسيرته شراكة فنية وزوجية وثيقة مع المونتيرة أغنيس هرانيتزكي، التي شاركته إخراج أعماله المتأخرة. وبعد قراره اعتزال الإخراج في عام 2011، لم يبتعد عن الفن، بل أسس مدرسة مصنع الأفلام (film.factory) في سراييفو عام 2012، مكرّساً وقته لدعم جيل جديد من السينمائيين المستقلين حول العالم.
مثّل فيلمه تانغو الشيطان إعلاناً عن اكتمال لغة سينمائية فريدة جعلت من بيلا تار أحد أهم الأسماء السينمائية في عصرنا. فالمخرج الذي بدأ مسيرته في أواخر السبعينيات بأسلوب الواقعية الاجتماعية، من خلال أفلام مثل عش العائلة والغريب (The Outsider)، سرعان ما انتقل إلى منطقة فنية مغايرة، محولاً الكاميرا من أداة لرصد المشاكل المجتمعية اليومية، إلى مجهر يراقب الوجود الإنساني في أقصى حالاته تجرداً وسوداوية.
من الواقعية إلى الميتافيزيقا شكل فيلم اللعنة (Damnation) عام 1988 المنعطف الحاسم في مسيرة تار؛ إذ بدأ تعاونه الوثيق مع الروائي كراسناهوركاي، والمؤلف الموسيقي ميهالي فيغ، والمونتيرة أغنيس هرانيتزكي.
في هذا الفيلم، تخلّى تار عن الكاميرا المحمولة والإيقاع السريع، ليتبنى أسلوبه الشهير: اللقطات الطويلة جداً التي تتبع الشخصيات ببطء جنائزي، واستخدام اللونين الأبيض والأسود بظلالهما الرمادية الموحشة، والتركيز على تفاصيل
ارسال الخبر الى: