رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني صانعة مجد البراءة
93 مشاهدة
عرفت الفنانة المصرية زينب السجيني برسم الوجوه الطفولية والأنثوية وبرحيلها اليوم عن عمر يناهز ستة وتسعين عاما يخسر المشهد التشكيلي المصري أحد أكثر تجاربه خصوصية إذ تتقاطع في أعمالها تأثيرات متعددة أبرزها الفن المصري القديم وفن المنمنمات الإسلامية nbsp تناولت السجيني في دراستها الأكاديمية القيم الزخرفية في التصوير الفرعوني وسعت إلى إثبات أن الزخرفة لم تكن مجرد تزيين بل جزءا من نظام رمزي مرتبط بالطقوس والحياة وكشفت في دراستها لفن المنمنمات خاصة أعمال الواسطي في مقامات الحريري عن وجود نظم رياضية تحكم بناء الصورة كما يبدو غياب الرجل في لوحاتها خيارا جماليا فعالمها مشغول بالكامل بالنساء والأطفال أمهات وبنات صغيرات يلعبن ويضحكن ويتحركن في فضاء آمن خال من التوتر هو عالم مغلق على نفسه مكتف ويفيض بحميمية هذا الخيار الفني كما كانت تؤكد لم يكن موقفا من الرجل بل هو انجذاب إلى ما يحمله العنصر الأنثوي من رهافة وشفافية وهكذا تحولت اللوحة إلى مساحة للاحتفاء بالأمومة بكل ما تحمله من دفء ورعاية وامتداد وخلف هذا الصفاء كان هناك وعي اجتماعي تشكل في سنوات مبكرة حين كانت قريبة من الأفكار اليسارية ومنشغلة بقضايا العدالة والطبقات المهمشة لذلك جاءت شخصياتها من البيئة الشعبية من الحارات والبيوت البسيطة ومن تفاصيل الحياة اليومية التي التقطتها منذ طفولتها في بيت العائلة بالقاهرة القديمة وظهر ذلك البيت بمشربياته وطرازه المعماري في أعمالها كما اتسمت لوحتها بصرامة في البناء ولدت السجيني في بيئة فنية خالصة فهي ابنة عائلة ارتبطت بالفن بوصفه ممارسة يومية عمها جمال السجيني أحد أبرز رموز النحت المصري في القرن العشرين تخرجت في كلية الفنون الجميلة عام 1956 ثم التحقت بالمعهد العالي للتربية الفنية في خطوة بدت للوهلة الأولى تكميلية لكنها أسهمت بعمق في تشكيل وعيها البصري لم تختر قسم النحت رغم خبرتها المبكرة فيه إلى جوار عمها ولم تتجه إلى التصوير رغم ميلها إليه بل اختارت التصميم هربا من المقارنات وسعيا إلى تأسيس مسار مستقل