رحيل الفنان التشكيلي الألماني جورج بازلتز
رحل أمس الأحد الفنان الألماني جورج بازلتز عن عمر ناهز 88 عاماً، تاركاً وراءه مسيرة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود، رسّخ خلالها مكانته بوصفه أحد أبرز وجوه الفن الأوروبي المعاصر، وأحد أهم ممثلي التعبيرية الجديدة في النصف الثاني من القرن العشرين.
وُلد بازلتز عام 1938 في ساكسونيا، وعاش طفولته في ظل أهوال الحرب العالمية الثانية، وهي تجربة تركت أثراً عميقاً في رؤيته الفنية. فقد ظلّت الحرب، بما حملته من دمار وعنف، حاضرة في أعماله بوصفها ذاكرة شخصية وتاريخية، انعكست في لوحات مشحونة بالتوتر والأسئلة حول الإنسان والجسد والسلطة.
تناولت أعماله موضوعات متكررة مثل الجسد الإنساني، والهشاشة، والشيخوخة، كما عالج في كثير من لوحاته آثار الحرب على الفرد والمجتمع. وقد أسهم تأثيره في تمهيد الطريق أمام جيل كامل من الفنانين الألمان في ثمانينيات القرن الماضي، ولا سيّما جماعة البرّية الجديدة التي أعادت الاعتبار للرسم التعبيري في مواجهة هيمنة الفن المفاهيمي والحد الأدنى. ومن المقرر أن تُعرض أعماله الأخيرة في السادس الشهر الجاري في مؤسسة جورجيو تشيني في البندقية.
/> فنون التحديثات الحيةيوسف أحمد وحازم المستكاوي.. حروف خارج سجن الدلالة
أثار بازلتز الجدل مراراً، ليس فقط بسبب أعماله، بل أيضاً بسبب مواقفه وتصريحاته. ففي عام 2013، واجه انتقادات واسعة بعد تصريحاته التي انتقص فيها من قدرات الفنانات، وهو ما أعاد فتح نقاش طويل حول التحيزات الجندرية في عالم الفن. ومع ذلك، ظل حضوره الفني طاغياً، واستمرت أعماله في إثارة الحوار، سواء من حيث موضوعاتها أو لغتها البصرية أو مواقفه الشخصية.
امتاز بازلتز بقدرة دائمة على التجريب. فإلى جانب الرسم، أنجز أعمالاً في النحت والطباعة والرسم على الورق، كما خاض تجارب في تصميم الديكور والدُّمى المسرحية. وظل حتى سنواته الأخيرة يواصل تطوير أساليبه، مستعيداً موضوعات قديمة في أعمال جديدة أكثر تحرراً واختزالاً. وفي أعماله المتأخرة، اتجه إلى تأمل الشيخوخة والهشاشة والموت، حيث بدت الأجساد أكثر نحولاً، والألوان أكثر تقشفاً، فيما اتخذت اللوحات طابعاً تأمليّاً عميقاً.
ارسال الخبر الى: