رحمة هوليوود محاكمة إلكترونية وعدالة رقمية
صارت لوس أنجليس، التي يُطلق عليها اسم مدينة الملائكة، موطناً للجريمة. الجوع يجلب الفوضى. الشرطة عاجزة عن صدّ الجريمة. ما الحلّ؟ المراقبة والعقاب في قالب خيالٍ علمي، كما في رحمة (2026، 99 د.، منصة Amazon Prime Video)، لتيمور بَكْمامْبِتوف (روسي ذو أصل كازاخستانيّ، 1961).
أوقِفَ المتهم. جلس قبالة شاشة الذكاء الاصطناعي، المبرمجة مسبقاً، لتشرح له قواعد المحاكمة. كل متهم مجرم مُدان حتى تثبت براءته. البيّنة على من أنكر. هذا واقع لا كابوس. يقع عبء الإثبات على المجرم، ليؤكد براءته في وجه عدالة رقمية، تعلن أنها لا تخطئ. يصرخ متهم أمام محكمة، تقلِب فلسفة القانون. هذه المحاكمة طبعة القرن الـ21. واضح أن منطق فرانتز كافكا حيّ، ويعمل. الوضع عبثي في محاكمة إلكترونية، وعدالة رقمية. يرفض المتهم منح حق الرقابة للغريب، كما فعل السيد ك. في المحاكمة (1925) لكافكا. يتمسّك المتهم بحريته، ويرفض الخضوع للمحكمة. من هنا يولد التشويق. يخضع جميع الأفراد لمراقبة دائمة. توفّر كاميرات ذات سلطة إلهية كل المعلومات السرية عن الفرد. توفر صُوراً وفيديوهات، وأجهزة تمنح الإنسان بيانات رقمية رهيبة عن حركاته، وحالات غضبه، وساعات نومه. توفر أدلة مُصوّرة، لا تقبل التأويل. لا ضرورة للشهود. تتفوّق كاميرات المراقبة في التحقيق، وتقتل التشويق في الفيلم البوليسي.
كل معطيات الأفراد متاحة للمحكمة الإلكترونية. توفر الكاميرات والهواتف رسماً لخط سير كل شخص، قبل أي اتهام. المعطيات مُصوّرة مُطَابَقة. هذه نهاية ساحقة لما يسمى صيانة الحياة الخاصة. من يتذكر؟ كل الملفات مُرقمنة. يستخدم المتهم محرك البحث. يستعرض ذاتياً أدلة إدانته. تتجاوز قوة الصُور المخزّنة ذاكرة الشهود والمتهم. تحصي الآلة النسبة المئوية لصحة الاتهام، لتنفيذ الإعدام. تجري المحاكمة ويُنفّذ الحكم في توقيت مباراة كرة قدم.
فيلم أطروحة، يقلب فلسفة القانون لينام السكان بأمان. يعرض صورة افتراضية لعدالة المستقبل، المقبل بسرعة، والتي (الصورة) ستدهسنا قبل فهمها (العدالة). فيلم له معمار لعبة. شخصيتان وجهاً لوجه، وشاشة عرض الأدلة. هذا يجعل المشهد واضحاً للمُشاهِد، والتموقع فيه سهل. يجري السباق كلعبة اختيارات.
بحسب القاضية الإلكترونية، حرية الأميركيين
ارسال الخبر الى: