رحلتي مع القولون عندما كنت أبحث عن السرطان كتب رعد احمد

ما زلت أرى كثيراً من الأصدقاء يشتكون من المعدة والقولون. وكلما أخبرني أحدهم بما يعانيه، وجدت نفسي أكرر النصيحة نفسها: لا تكتفِ بالبحث في معدتك، بل ابحث أيضاً في حالتك النفسية.
الجميع يستغربون كلامي، تماماً كما كنت سأستغربه لو سمعته قبل سنوات. فالمعدة تؤلم، والقولون يتشنج، والحموضة تحرق الصدر، فكيف يكون السبب في النفس؟
سيخبرك الجميع بقائمة طويلة من الممنوعات: لا تأكل المقلي، تجنب البقوليات، اقطع الحليب، ابعد عن الفلفل. هذه نصائح غير عملية، وهي مجرد مسكنات مؤقتة. إذا لم تعالج أصل المشكلة (نفسيتك)، فستظل سجيناً لنظام غذائي لا ينتهي. صدقني، عندما تستقر حالتك النفسية، ستأكل كل شيء بشكل طبيعي.
لهذا قررت أن أكتب تجربتي كاملة. ليس لأنني طبيب، بل لأنني قضيت أربع سنوات أبحث عن مرض في معدتي، ثم اكتشفت أنني كنت أبحث في المكان الخطأ.
بدأت القصة بحموضة مزعجة، ثم انتفاخات و تقلصات و آلام في المعدة. و بعدها امتد الألم إلى الصدر والظهر والحنجرة والرأس. و مع كل عرض جديد كنت أزداد يقيناً أن في جسدي مرضاً خطيراً لم يكتشفه أحد.
خلال أربع سنوات زرت أكثر من عشرين مستشفى ومستوصفاً، وأجريت عدداً كبيراً من التحاليل، والأشعة، وتخطيط القلب، و الإيكو، و منظار المعدة، حتى إن أحد الأطباء رفض إجراء تصوير مقطعي لأنه لم يجد أي مبرر طبي له.
وكانت النتيجة في كل مرة واحدة: أنت سليم.
كنت أخرج من العيادة وكأن جبلاً انزاح عن صدري. أتنفس براحة، وأنام بهدوء، وأشعر أن حياتي عادت إلى طبيعتها.
لكن ذلك الاطمئنان لم يكن يعيش أكثر من أيام، وربما أسبوعاً.
ثم يبدأ عقلي بالهمس: ماذا لو أخطأ الطبيب؟ ماذا لو لم ينتبه إلى شيء مهم؟ ماذا لو كان جهاز الأشعة مخطئاً؟ وماذا لو كان المرض لا يزال في بدايته ولم يظهر بعد في الفحوصات؟
خلال دقائق يتحول الإحتمال إلى يقين، ويعود الخوف أقوى مما كان، فأبدأ رحلة جديدة: طبيب آخر، ومستشفى آخر، وفحوصات جديدة، وانتظار جديد.
المشكلة أنني لم أكن أبحث
ارسال الخبر الى: