رحلة موسوعية في تاريخ الصمت لآلان كوربان

28 مشاهدة

يحمل الصمت معه عالماً من المشاعر والتجارب الإنسانية التي غالباً ما تغيب عن إدراكنا في ضجيج الحياة اليومية. هذا ما يحاول المؤرخ الفرنسي آلان كوربان قراءته في تاريخ الصمت: من عصر النهضة إلى أيامنا هذه (دار صفحة سبعة/ ترجمة محمد البوبكري، 2025)، الذي يُعدّ واحداً من أبرز أعماله في دراسة الأحاسيس الإنسانية والتاريخ الثقافي.

يستعرض الكتاب هذه الظاهرة من جوانب تاريخية وفلسفية واجتماعية تمتد عبر خمسة قرون من التطور الأوروبي حتى العصر الحديث، ويرى أنها تجربة إنسانية معقدة، ارتبطت منذ العصور القديمة بالفضيلة والحكمة، خاصة في الفكر الرواقي. ينقسم محتوى العمل إلى فصول تتناول سياقات مختلفة، بدءاً من الأماكن الخاصة والغُرف الحميمة وصولاً إلى هدوء الطبيعة والليل، ويقف عند تجلياته في حياة العشّاق والرهبان، وتمثيلاته المرتبطة بالموت، كما يخصص مساحة مهمّة لدراسة العلاقة بين الهدوء واللغة في ما يعرف بـكلام الصمت.

يتتبع كوربان أيضاً ممارسات هذا الموضوع عبر التاريخ الأدبي والفني، مستشهداً بأمثلة من شعراء وفلاسفة وروائيين مشهورين. ففي القرن التاسع عشر، ركّز الكُتّاب الأميركيون مثل والت ويتمان وهنري ديفيد ثورو على الطبيعة في أعمالهم باعتبارها مساحة للتأمل. ويولي الباحث اهتماماً خاصّاً لفهم هذا السكون في المدن الصغيرة والريف، كما وصفه روائيون مثل بالزاك، موضحاً أن قلّة الكلام في القرون السابقة، خاصة في القرنين السادس عشر والسابع عشر، كانت شرطاً ضرورياً لأي علاقة مع الله.

/> كتب التحديثات الحية

سروري والعروسي في كتاب جديد عن العقل العربي والذكاء الاصطناعي

يتناول العمل أيضاً تأثير الحداثة على هذه الظاهرة، موضحاً أن الانتقال الكبير نحو الحياة الحضرية، وما يرافقه من ضجيج مستمر ووسائل إعلام متجددة، قلّص بشكل ملحوظ فرص الانعزال، وجعلها تجربة نادرة تتطلب وعياً وإرادة شخصية. وبأسلوبه الدقيق والموسوعي، يقدّم كوربان رؤية شاملة لها بوصفها ظاهرة متعددة الأبعاد، مستعرضاً تطورها عبر الأدب والفكر والفن والدين، ومبيّناً كيف انعكس حضورها أو غيابها على حياة الإنسان عبر العصور.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح