رحلة كتاب في وطن لا تصل فيه المواعيد

25 مشاهدة

الحكاية بدأت بريئة جدًا، كأي مشروع صغير نحمله بحماس ثم نكتشف أننا نعيش في بلد يستطيع فيه انقطاع الكهرباء أن يؤجل حتى المشاعر.

الصديق العزيز إلى قلبي الأستاذ محمد محسن العمري “أبو كمال”، كلفني بمهمة وطنية ثقافية من الطراز الرفيع:

تسليم الدكتور والشاعر سعيد با يونس نسخة هدية من كتاب قام العمري بترجمته إلى العربية بعنوان:

عدن تحت الاحتلال البريطاني

لكن يبدو أن الكتاب نفسه قرر أن يعيش مضمون عنوانه عمليًا. فقبل أن يصل إلينا، مرّ برحلة احتلال حديثة من نوع آخر، وتحت مسمى الابتزاز المقنن.

فالكتاب، هو الآخر، نجا من براثن الشاحن بأعجوبة، بعد أن ظل العمري يدفع ضريبة الصبر أشهرا من العذاب النفسي، يلاحق الوعود كما يلاحق المواطن ساعات الكهرباء.


كل يوم اتصال، وكل أسبوع “بكرة توصل”، وكل شهر عذر جديد، حتى صار الكتاب وكأنه رهينة تفاوض دولي، لا مجرد نسخة مطبوعة.

وفي النهاية، لم يصل الكتاب لأنه شُحن بطريقة احترافية، بل لأنه تعب من الانتظار وقرر الهروب بنفسه.

وهذا هو حالنا في هذا الزمن العجيب…

زمن لا يؤمن لا بالوقت، ولا بالجهد، ولا حتى بالعقود المبرمة بين المتعاقدين.

توقّع عقدًا اليوم، ثم تعامل معه غدًا كأنه منشور عاطفي كتب تحت تأثير حماس الخمر.

المهم… بعد أن خرج الكتاب حيًا من رحلة الشحن، بدأت رحلته الثانية معي أنا شخصيًا.

قلنا نلتقي الجمعة.

فهربت الجمعة كما تهرب الوعود الانتخابية بعد إعلان النتائج.

قلنا إذًا السبت.

فاختفى السبت في ظروف غامضة، ويُعتقد حتى اللحظة أنه انضم إلى ملفات الخدمات الضائعة والكهرباء المفقودة منذ سنوات.

ثم جاءت رسالة أخي وصديقي سعيد با يونس التاريخية، التي تستحق أن تُدرّس في مادة “فلسفة المواعيد في اليمن”، قال فيها: “يبدو أن الأحد المسيحي سيجمعنا في النقابة، بعد أن فشلت الجمعة المسلمة والسبت اليهودي”.

وهنا أدركت أننا لا نحاول تسليم كتاب، بل ندير مؤتمر حوار أديان برعاية التقويم الميلادي والهجري معًا.

أجبته فورًا: “حياك في أي وقت، الأحد بانتظاركم في الكنيسة، منها نصلي تقربًا، ومنها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح