رجال الدين في قلب نقاش الذكاء الاصطناعي
لم تعد شركات الذكاء الاصطناعي تنظر إلى تطوير هذه التقنية بوصفه مسألة هندسية محضة، بل بدأت تستعين برجال الدين والفلاسفة وعلماء الأخلاق واللاهوت للمساعدة في الإجابة عن سؤال بات أكثر إلحاحاً مع اتّساع استخدام الذكاء الاصطناعي: كيف يمكن بناء آلات تتخذ قرارات أو تنتج محتوى وفق مبادئ أخلاقية؟ ومع دخول هذه الأنظمة إلى مجالات شديدة الحساسية، من التعليم والرعاية الصحية وخدمة العملاء إلى الحروب والأنظمة الذاتية، تجد الشركات نفسها أمام قضايا تتجاوز قدرة الخوارزميات على تقديم إجابات تقنية، وتلامس مفاهيم مثل الخير والشر، والمسؤولية، والعدالة، والإرادة الحرة، وحقوق الإنسان.
هذا التحوّل يكشف أيضاً عن اعتراف متزايد داخل قطاع التكنولوجيا بأن تحديد ما هو صحيح أو أخلاقي لا يمكن حسمه بالكامل من داخل المختبرات، لذلك تتجه بعض الشركات إلى الفلسفة باعتبارها مجالاً قادراً على تفكيك الأسئلة المتعلقة بالأخلاق والوعي والمسؤولية، وإلى الدين باعتباره مصدراً متراكماً لمنظومات القيم التي حاولت عبر قرون الإجابة عن أسئلة الإنسان حول السلوك والغاية والخير العام. وبينما تسعى الشركات إلى الاستفادة من هذه المرجعيات في تصميم أنظمة أكثر أماناً وانضباطاً، يطرح هذا التوجه في المقابل سؤالاً آخر: هل تبحث شركات التكنولوجيا فعلاً عن أخلاق تضبط الذكاء الاصطناعي، أم عن شرعية فكرية ودينية لخيارات تقنية اتُّخذ قرار تطويرها أساساً؟
ميثاق الإيمان
تتناول شركة أنثروبيك المسألة الأخلاقية بصورة لافتة مقارنة بعدد من منافسيها، إذ وضعت لروبوت الدردشة كلود دستوراً يحدد المبادئ التي يفترض أن تجعله صالحاً وحكيماً وفاضلاً. كما استعانت الشركة الأميركية بفلاسفة وعلماء لاهوت للعمل على شخصية الروبوت وقابليته للتفسير، في محاولة لتحويل الأسئلة الأخلاقية المجردة إلى مبادئ يمكن أن تنعكس على سلوك النظام. وفي هذا السياق، اجتمع قادة من جماعات دينية مختلفة مع ممثلين عن شركات من بينها أنثروبيك وأوبن إيه آي (مطورة تشات جي بي تي) في مدينة نيويورك هذا العام، خلال أول طاولة مستديرة حملت عنوان ميثاق الإيمان والذكاء الاصطناعي، لمناقشة أفضل السبل لإدماج القيم الأخلاقية في هذه التقنية سريعة التطور.
ولم يقتصر الاهتمام بالصلة
ارسال الخبر الى: