رانيا البسام العيش من أجل الغناء

28 مشاهدة

وصلت، في 8 ديسمبر/ كانون الأول 1970، في حي المزرعة الدمشقي، رشقةٌ من مياه العاصي لتختلط بمياه بردى، لتولد الطفلة رانيا البسام في بيتٍ دمشقيٍّ أصيل، من أبٍ دمشقيٍّ وأمٍّ حمويَّة.

اكتشف والدها خامة صوتها وهي تبكي بعمر السبعة أشهر، وميلها التلقائي الفطري اتّجاه اللحن والإيقاع لاحقاً، فما كان منه إلا أن استدعى مدرِّساً مرموقاً للموسيقى، يونانيّ الجنسية من سكان دمشق، وعنه تقول ناسيةً اسمه الدقيق: كان الوصول إليه صعباً، لأنه كان مدرساً لأولاد المسؤولين والتجار الكبار في دمشق حينها، حتى أن أجر ساعته الدَّرسيَّة كان يبلغ خمسَمئة ليرة آنذاك، وبعد التواصل والتوسُّط مع أحد قساوسة كنائس دمشق، اقتنع المدرِّس بالمجيء إلى بيتنا وتدريسي علم الصولفيج والصوت الغنائي (vocal) على آلة البيانو، التي اشتراها لي والدي على الفور. كان الاتفاق أن يكون الدرس يوم الاثنين من كلِّ أسبوع، وألا يتجاوز الدرس ساعةً، وما أن قضينا سوياً الدرسَين الأولَين، حتى أصبحت مدة الدروس تتجاوز الساعتَين وأحياناً الثلاث. كان لا يشعر بالزمن معي حين أعزف وأغني، وكان يقول لي: أنتِ تعرفين كلَّ شيء. لم أكن أعرف ما هو هذا الكل شيء الذي أعرفه، لكنَّني كنت أيضاً أحلق وأطير ضمن دروبٍ لحنيةً أثيريَّة، كنت أستشعرها وأراها ببصيرتي، لكنه وضع عليها نقاطَ علام ذهبيَّة، وكان يأخذ بيدي كي لا أخرج عنها. عرَّفني على العِلم الموسيقي، وعرَّفته على الفطرة وسحرها ودهشتها.
رحل المدرس، وبقيت رانيا وأبوها يبحثان عن دريئةٍ لائقةٍ لرصاص روحها الشفاف، غنت في المدراس والمراكز الثقافية وفي المسارح السورية (المسطَّحة)، حتى سافرت العائلة إلى الكويت، وهناك كان التشكُّل الحقيقي، وانطلاقة الحلم.

غنيت قصيدةً وطنيَّة عن الكويت، وهي يا سدرة الخير، وكانت قد غُنِّيَت من قبل، لكنها ارتبطت بصوتي مدة

انتسبت على الفور إلى المعهد العالي للموسيقى في الكويت، لإكمال الشَّغف وتحصينه علميَّاً وأكاديميَّاً، المعهد الذي قبلها على الفور بعد غنائها في فحص المقابلة، على الرغم من أنها غير كويتية، وكانت من بين المُمتَحِنين: الكبيرة رتيبة الحفني. وبدأت رحلتها مع الفن، مبدعةً وطالبةً متفوِّقة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح