غضب رامي قديح سرد مبسط لمأزق لبناني بلغة سينمائية

30 مشاهدة

القصة واقعية. نواتها الأصلية يُمكن أن تحصل يومياً في بلدٍ، يُعاني انهياراً مالياً وأزمة اقتصادية/اجتماعية خانقة، ينكشفان عشية 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، ويستمران إلى راهنٍ مُصابٍ بحرب إسرائيلية تكاد لا تنتهي. المصارف تنهب الودائع المالية لمئات آلاف اللبنانيين واللبنانيات، وما يفعله بعض هؤلاء، القلائل للغاية، يتمثّل باقتحام فردي لمصرف، بقوة مسدس غالباً، للحصول عنوة على مبلغٍ من ودائع المقتَحِم أو المقتحِمة، لحاجة إلى ما يُسدِّد تكاليف عملية جراحية لقريبٍ أو قريبة. هذه الحجّة أصلاً غير مُثيرة نقاشاً عملياً، فالودائع المالية المنهوبة حقٌّ شرعي للمودعين والمودعات، الذين يُفترض بهم جميعاً الحصول عليها كاملةً من المصارف، من دون أي حجّة، باستثناء حجة واحدة: الحق الشرعي والطبيعي.

ما يفعله رامي قديح، في أول روائي طويل له بعنوان غضب ـ المعروض أولاً في برنامج سبوتلايت فينيسيا، بالدورة الـ83 (2 ـ 12 سبتمبر/أيلول 2026) لمهرجان فينيسيا ـ يتمثّل بإحدى تلك الحكايات الفردية، القليلة أصلاً قياساً إلى حجم الكارثة: إنه يروي، سينمائياً لا تسجيلياً، سيرة شقيقتين، إحداهما مُصابة بمرض سرطاني، وتحتاج إلى عملية جراحية، ما يدفعهما إلى سرقة المصرف الذي فيه مالهما. هذا يعني أن النص الحكائي يُحمَّل بأكثر من نوع سينمائي: تشويق، صراع عصابات، مواقف مُضحكة أحياناً وساخرة غالباً، مع تمرير جانبٍ من فساد أفراد، يتسلّطون على الجماعة بقوة سلاح غير مرئي غالباً، بالانتماء إلى طائفة/مليشيا/قوة عسكرية غير رسمية، أو التعاون معها، وهذا كلّه كفيلٌ بمنح المنتمي إليها تسلّطاً وتشبيحاً.

عام 2019، ينهار الاقتصاد اللبناني بعد عقود من الفساد السياسي المستشري. بهذه الجملة، يبدأ رامي قديح تعريف فيلمه هذا، مُضيفاً أنه، بين ليلة وضحاها، تتوقّف المصارف عن منح ملايين الأشخاص حقّ الوصول إلى أموالهم الخاصة. لم يدرك أحدٌ حينها أن هذه الأزمة ستستمر سنوات، تاركةً الناس العاديين عاجزين عن استعادة مدّخرات حياتهم. هذا ملخّص يعكس واقعاً لبنانياً. لكن، لا سببَ واضحاً لاختيار ربيع 2022 لحظة حصول الأحداث الدرامية، أي بعد ثلاثة أعوام على تفجّر الأزمة.

/> موقف التحديثات الحية

الواقع إذْ يُصبح سينما

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح