راقصات وراقصون
ليس صحيحاً أن كيسنجر تزوّج نجوى فؤاد، ولا أنه طلب الزواج منها، على ما أشاعت صحافاتٌ صفراء بعض الوقت. وقد نُسب إليها قولُها مرّة إنه نقل رغبته هذه إليها مع مُرافقٍ له (وكانت متزوّجة)، لكنها ظلت تنفي هذا. الصحيحُ أن وزير الخارجية الأميركي العتيد أصابه إعجابٌ بالغٌ برقصها، وقد جاء على هذا في مذكّراته، وكتب إنه قبْل زياراته القاهرة (عقب حرب أكتوبر 1973)، كان يحرص على التأكّد من وجود الراقصة الجميلة في مصر، ويسأل عن أماكن وجودها حتى يراها، وكانت تُبهره. وعلى ما ذكَرت، في أحاديث صحافية، إنها رقصت أمامه أربع مرّات، وبطلبٍ من الخارجية المصرية التي استقدمتها في المرّة الأولى باستعجال مفاجئ من الإسكندرية من أجل هذا. كما أن الراقصة الشهيرة أدّت وصلاتٍ من الرقص الشرقي أمام الرئيسين نيكسون وكارتر (أشهر إعجابه بها)، بطلبٍ من الرئيس أنور السادات. وتردّد أنها رقصت أيضاً أمام ملوك ورؤساء عرب وأجانب آخرين. وقد استعادت الصحافة مثل هذا الأسبوع الماضي عن سهير زكي، في استعراض سيرتها مع وفاتها عن 81 عاماً، وهي ونجوى فؤاد أشهر راقصتيْن مصريتيْن (أو عربيتيْن) في السبعينيات والثمانينيات، قبل أن تعتزل الأخيرة منذ نحو ثلاثة عقود، وقبل أن تحرق الراحلة منذ أزيد من 30 عاماً بدلاتها للرقص وتعلن تنسّكها. وقد قرأنا أنها رقصت أمام نيكسون والحبيب بورقيبة وشاه إيران وغيرهم. وربما يتذكّر من يتذكّر أن مفاضلاتٍ كانت تجري بين الزميلتيْن اللتيْن اشتركتا مرّةً في وصلةٍ واحدةٍ معاً، مُبهجةٍ حقّاً، ربما لتأكيد علاقتهما الطيبة.
كانت أخبار رقصات تينك الشهيرتيْن أمام أولئك الأميركيين وغيرهم تُنشر في الصحافة، المصرية خصوصاً، بعاديّة، ومرفقة بالصور أحياناً. وكذلك الأخبار عن ثناء أنور السادات وهذا الرئيس العربي وذاك على رقصات هذه وتلك. بات هذا كله شبه معدوم، مع قدوم حسني مبارك رئيساً في مصر، وكان شديد التحفّظ، وله موقف سلبي من الرقص، الأمر الذي توازى تالياً مع شيوع مزاج في عموم المجتمعات العربية، وفي صدارتها المجتمع المصري، يميل إلى تديين الحياة العامة، والتربّص بوسائل الإعلام، سيما التلفزات،
ارسال الخبر الى: