راجح سعيد باكريت رجل لم يشتر ولم يكسر

67 مشاهدة

في زمن تُباع فيه الضمائر وتُرهن القرارات، ويصبح الولاء للوطن مجرد شعارات ترفع في المناسبات، يبقى رجال مثل الشيخ راجح سعيد باكريت استثناءً يبعث على الأمل، وصدمةً تزعزع كراسي الفاسدين والمستفيدين من الفوضى. قصة هذا الرجل ليست مجرد سيرة ذاتية لمسؤول تولى منصباً ثم أُقيل، بل هي مرآة تعكس بأمانة كيف تُصنع البطولات الصامتة في زمن الخنوع، وكيف يُدفع ثمن النزاهة غالياً في بلد يُعاني من استشراء الفساد والوصاية الخارجية.


النزاهة التي أزعجت الجميع


عندما تولى باكريت محافظة المهرة في 2017، كانت المحافظة ساحة صراع إقليمي مكشوف بين ثلاث قوى كبرى (عُمان، الإمارات، السعودية)، والجميع يتربص بها لنفوذها الاستراتيجي. في مثل هذه الظروف، يكون المسؤول إما أداة تنفذ الأجندات، أو يُقال. اختار باكريت الخيار الثالث المستحيل: أن يكون وطنياً مستقلاً بكرامته.


أدهشني موقفه الرافض لعرض الـ15% من المشاريع، وهو رقم ليس هيناً في بلد يعتبر فيه الفساد رياضة وطنية. الأكثر إدهاشاً هو رفضه منصب سفير ومليونيرات مقابل التخلي عن موقعه، برده التاريخي: نحن أبناء المهرة لا نرضى بالضيم ولا نخاف من أحد. هذا الكلام ليس خطاباً سياسياً، بل فلسفة حياة رجل يدرك أن الكرامة ليست سلعة تباع في الأسواق.


عندما يصبح الإصلاح جريمة


التهمة التي أُقيل بسببها (عدم توريد إيرادات المهرة للبنك المركزي) تحمل في طياتها سخرية مريرة. ففي خضم كارثة إعصار لبان، حين كانت المحافظة تغرق وتحتاج إلى كل ريال لإنقاذ الأرواح ودفع رواتب الموظفين، لم يجد المسؤولون في صنعاء وعدن أفضل من التلويح بـتقارير فساد ضد الرجل الوحيد الذي تصرف بمسؤولية!


المنطق يقول: من يدير أزمة إنسانية بإيرادات محليته بدلاً من انتظار وعود مليار دولار لم تُصرف، يُكافأ، لكن في الواقع اليمني المُشوّه، يُعاقب ويُشهر به. الأدهى أن محافظات أخرى لم تورد للبنك المركزي لسنوات، ولم نرَ تقارير عن فسادها، ولا حملات إعلامية ضد مسؤوليها. هذا الانتقائية تُثبت أن الاتهام لم يكن بحثاً عن الحقيقة، بل أداة لإزاحة رجل لم يرقَ للمستفيدين من تبعيته للخارج.


الذهب الذي تحول

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح