راؤول بك لا يمكنك تدمير التاريخ وقتل الجميع

69 مشاهدة
nbsp راؤول بك المعروف بأفلام كـكارل ماركس الشاب 2017 وأنا لست زنجيك 2016 سينمائي ذو سيرة حياتية استثنائية مولود في هايتي عام 1953 نشأ في ما يعرف آنذاك بكونغو البلجيكية في سبعينيات القرن 20 درس في الأكاديمية الألمانية للفيلم والتلفزيون ببرلين الغربية وأماكن أخرى لذا فهو يتحدث الألمانية بطلاقة انصب اهتمامه باعتباره سينمائيا ولا يزال على حركات التحرير والثورة في وثائقيه إرنست كول ضائعا ومكتشفا 2024 يستذكر مصورا أفريقيا طواه النسيان بصور خام التقط كول الصورة الحقيقية لنظام الفصل العنصري في بلده ثم انتهى به المطاف في النسيان بنيويورك يحاول بك تصحيح هذا الوضع عبر فيلمه الفنانون يغرقون في النسيان أرى أن واجبي مواجهة ذلك بين عامي 1996 و1997 كان وزيرا للثقافة في موطنه هايتي لكنه يقول إن أهم مساهماته للعالم سينماه الملتزمة فر من ديكتاتورية دوفالييه فوصل مع عائلته إلى كينشاسا عاصمة الكونغو أخذته دراسته وعمله إلى نيويورك وفرنسا وبرلين ينعكس هذا المنظور العالمي في أعماله كلها مع لومومبا موت نبي 1990 ولومومبا 2000 صنع فيلما وثائقيا لافتا للانتباه وآخر روائيا أقوى تناول فيه السياسي الكونغولي المقتول باتريس لومومبا لكن أشهر أفلامه أنا لست زنجيك المرشح لـأوسكار وثائقي مهم عن جيمس بالدوين الكاتب والناقد والمفكر الاجتماعي بنى بك فيلمه على غرار أسلوب بالدوين مقال حاد يتخذ موقفا صارما ضد الهيمنة السياسية سائرا على خطى مفكرين وناشطين كرسوا حياتهم لمحاربة الظلم يرى بك في سينماه عدسة نقدية مكبرة يفحص عبرها هياكل السلطة العالمية ولد إرنست كول في جنوب إفريقيا والتقط الواقع المتقلب لنظام الفصل العنصري بكاميرته قدمت هذه الصور المجموعة في كتاب مصور بعنوان بيت العبودية 1967 رؤية غير مفلترة للقمع المنهجي ذات قيمة هائلة في النضال ضد هذا النظام مع ذلك سقط كول في النسيان واعتبرت أصول أعماله الفوتوغرافية مفقودة نفاه نظام الفصل العنصري من بلده فأمضى سنواته الأخيرة جوالا في شوارع نيويورك ومات فقيرا عام 2017 عثر على جزء كبير من نيغاتيف أعماله المصورة وهذا كاف للمخرج لاستعادة الحياة المجهولة للفنان والناشط مستمدا من أرشيف صور غني يتسلل الفيلم إلى ذهن المصور المتجول يمنحه الممثل لاكيث ستانفيلد صوته في الدورة 77 14 ـ 25 مايو أيار 2024 لمهرجان كان منح إرنست كول جائزة العين الذهبية لأفضل وثائقي مناصفة مع رفعت عيني للسما للمصريين ندى رياض وأيمن الأمير nbsp متى رأيت صور إرنست كول لأول مرة منذ زمن بعيد عندما كنت طالبا في برلين الغربية في سبعينيات القرن الـ20 حينها معظم حركات التحرير كانت حاضرة بقوة في تلك المدينة منها المؤتمر الوطني الأفريقي عملت مع نشطاء المؤتمر استخدمنا الصور في المنشورات والمواد الإعلامية أردنا إطلاع الجمهور على ما كان يحدث في جنوب أفريقيا حينها اطلعت على الصور للمرة الأولى لكني لم أفهم من هو إرنست كول إلا بعد ذلك بكثير يومها لم نهتم باسم المصور أو الفنان لم أقرأ كتابه المصور بيت العبودية إلا بعد سنوات أعجبت ليس فقط بالصور الرائعة بل بالنصوص أيضا عبر النصوص فقط فهمت من هو nbsp هل حملت مشروع الفيلم عنه معك لسنوات منذ ذلك الحين لا سيكون هذا محبطا قبل سبع سنوات اتصلت بي عائلته وسألني أحد أفرادها إن كنت مهتما بصنع فيلم عنه الآن أتلقى استفسارات عن مواضيع وأشخاص مختلفين تماما لكن المميز فيه العثور على 60 ألفا من شرائط النيغاتيف الخاصة به في صندوق ودائع آمن في مصرف بالسويد أثار هذا فضولي طبعا كانت العائلة بصدد تنظيم شرائط النيغاتيف وترقيمها ورقمنتها جمعت مالا ليتمكنوا من مواصلة هذا العمل توجد المجموعة اليوم في جامعة ويتس بجنوب أفريقيا في البداية لم أكن متأكدا مما إذا كنت أرغب في صنع فيلم لم أدرك إلا بعد عامين أن الفيلم ليس ممكنا فحسب بل ضروري بهذه الطريقة تمكنت من سرد أكثر من مجرد قصة مصور واحد بل قصة جيل كامل قصة جميع الفنانين الجنوب أفريقيين الذين كانوا في المنفى وقادوا النضال ضد الفصل العنصري تشمل هذه الفترة أيضا حياتي ناشطا سياسيا من سبعينيات القرن الماضي إلى يومنا هذا لذا الفيلم أيضا ذو أهمية شخصية لي nbsp تفتتح فيلمك الوثائقي وتختتمه بشعار جنوب أفريقيا ستتحرر الذي يبرز تصميم كول وأمله هاتان الصفتان تميزان أفلامك ذات الطابع السياسي هل ترى أن هذا الشعور المتفائل نسبيا قاسم مشترك بين أعمالك يعلمنا التاريخ أن من يقف على الجانب الخطأ منه كالمستعمرين والإمبرياليين يخسرون دائما يستغرق الأمر عشر سنوات أو 20 أو ربما أكثر من 100 عام لكنهم سيخسرون لا محالة حروب الولايات المتحدة في كوريا وفيتنام وأفغانستان والعراق القصة نفسها تتكرر مرة تلو أخرى كل المستعمرات انتهت أنا من جيل شهد بزوغ حركات الاستقلال nbsp nbsp ببلوغي 17 عاما كنت في برلين وتعرفت إلى أشخاص من سوابو المنظمة الشعبية لجنوب غرب أفريقيا ناميبيا والمؤتمر الوطني الأفريقي جنوب أفريقيا والجبهة الساندينية للتحرير الوطني نيكاراغوا كانوا أصدقائي كنا نعرف فعليا كيف ستنتهي القصة ثم الأهم إنهاء تلك القصة بأسرع وقت ممكن كي لا يموت إلا أقل عدد ممكن من الناس في فلسطين أيضا سينتهي الأمر لا يمكنك قتل الجميع حتى لو ظننت أنك قتلت الجميع سيبقى هناك من يروي القصة قتل ستة ملايين يهودي في الهولوكوست ومع ذلك لا يزال هناك يهود لا يمكنك تدمير التاريخ هذه قصة الإنسانية nbsp هل هذا أيضا دور صانع الأفلام أن يواصل سرد القصة نعيش في عالم مليء بالغباء الحقيقي بينما تتزايد الوسائل لمكافحته هذا هو التناقض صانع أفلام أو كاتبا لا يمكنك فعل شيء سوى المساهمة بإثارة وعي تاريخي بطريقة ما أو التوصل إلى تحليل أو تقديم إجابات عن الأسئلة الملحة الراهنة عليك أن تكون قادرا على تقديم المعرفة والأمل أنا أتقدم في السن وأدرك أيضا أن فيلمي لن يغير مسار العالم لكن إذا استطاع الفيلم مساعدة شاب واحد على النظر إلى العالم بشكل مختلف سينجح فعليا في الواقع يحرس صانعو الأفلام شعلة أولمبية ستظل مشتعلة إلى الأبد nbsp إرنست كول نفسه مثال على ذلك فإضافة إلى الإلحاح السياسي لعمله تزداد براعته الفنية وضوحا بمرور الوقت لطالما أعجبت بصوره إنها مؤثرة وملتزمة سياسيا نتيجة ذلك استخدمت بشكل رئيسي في النضال السياسي ولم يكن هناك الكثير من براعته الفنية لهذا السبب كنت مسرورا جدا لإعادة اكتشاف صوره لا يزال لها تأثير قوي الآن أدرك بشكل أفضل سبب اختفائه يعود ذلك جزئيا إلى نفيه أعرف كل شيء عن ذلك كانت هناك ديكتاتورية في هايتي إلى عام 1986 اختفى أناس وماتوا فجأة هذا العجز يؤثر بك أعرفه لأني عشته لذا تخيل إرنست كول بنيويورك ويموت ستيف بيكو والشرطة تقتل 60 طالبا هذه لكمة في المعدة حينها لم يعد الأمر مسألة فكرية بل شعورا ينتابك ثم هناك جانب آخر رغبته في أن ينظر إليه باعتباره مصورا وفنانا لا مصورا أسود لم يرد أن يحصر في هذا الإطار يقول جملة مؤلمة لا أريد أن أكون مؤرخا للبؤس كانت هذه حقيقته كان يبلغ 26 أو 27 عاما عندما قال تلك الجملة هذا ألمه هل كان توثيق البؤس الشيء الوحيد الذي يستطيع فعله في هذا العالم nbsp في أنا لست زنجيك استعنت بأرشيف سمعي بصري ضخم أما في فيلم إرنست كول اعتمدت أساسا على صوره الفوتوغرافية كيف تسير هذه العملية بالنسبة إليك أي إنتاج سينما عبر الصور الثابتة أي مطلع على أعمالي يعرف أني عملت بهذه الطريقة في فترتي بالأكاديمية الألمانية للأفلام والتلفزيون ببرلين صنعت أفلامي الأولى أيضا باستخدام صور فوتوغرافية لذا لأكثر من 40 عاما جربت استخدام الصور الفوتوغرافية في السينما كان أستاذاي آنذاك كريس ماركر وألكسندر كلوغه كانا مصدران عظيمان للإلهام بفضلهما تعلمت أنه يمكنك إنتاج فيلم كامل بـ17 صورة بل يمكنك فعل ذلك بعدد أقل بكثير من الصور لهذا السبب مثلا تظهر لحظة راشومونية في الفيلم بعض الصور يحتوي طبقات عدة ويحمل أسئلة وقصصا كثيرة لذا لم أفكر قط بأني لا أستطيع إنتاج هذا الفيلم بل على العكس فتشت عن طرق لإنتاجه باعتباري شخصا قادما من هايتي تعلق الأمر دائما بصناعة السينما بكل الوسائل المتاحة شعاري الدائم مقولة مالكولم إكس بأي وسيلة ضرورية لذا عرفت أنه يجب العمل مع الصور بطرق متنوعة بالتوليف والموسيقى والديناميكية العامة حتى أن مشاهد كانت تقطع مباشرة على أنغام الموسيقى أردت التعمق في الصور ففي الحاضر يمكن تحويلها إلى صور ثلاثية الأبعاد إن صح التعبير هذا يجعل الصور آسرة للغاية لأنها تروي قصصا عندما تتعمق فيها nbsp أكدت أن قصة إرنست كول ليست مجرد شيء من الماضي هل هذا سبب نظرتك النقدية لجنوب أفريقيا اليوم في حقبة الفصل العنصري جاب لاجئو جنوب أفريقيا العالم والآن يجرؤ البلد على معاملة لاجئي اليوم بهذه الإهانة أود أيضا طرح هذه الأسئلة ماذا تعلمتم من الانتصار على دولة الفصل العنصري لماذا يوجد هذا الكم من الأحياء الفقيرة وأكوام القمامة لماذا يوجد هذا الفساد المستشري في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي هذه أسئلة يجب طرحها وأيضا لماذا نسيتم إرنست كول استخدمتم صوره في الصراع السياسي بوصفها دعاية ثم نبذ من بلده ونسي بعد الفصل العنصري كان ينبغي عليهم إقامة تماثيل له nbsp ألا وجود لها لا هكذا الأمر الفنانون منسيون أرى أن واجبي منع ذلك نسي بالدوين أيضا في الولايات المتحدة لا يزال المثقفون يقتبسون منه لكن من دون ذكر اسمه سرقوا كلماته وأفكاره مهم أن يعاد الشيء إلى صاحبه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح