رؤية أبله ورمية أعشى ماذا لو ظل العرب على حالهم
31 مشاهدة
|د. إدريس هاني*
هذه الحرب هي نازلة لاختبار إرادات الأمم، ما بين أمم مصرة على البقاء وأخرى غير آبهة بالمصير. وبينما تفكر الأمم القوية في تنويع أطر الرؤية وضبط قواعد البقاء في غابة العلائق الدولية، ترى الأمة تعاني ضربا من الإدمان على الجمود، تستنزف قوى طلائعها في معارك الشماتة والتشنيع، تفكر بكل الغرائز إلا غريزة العقل.
لعل الظاهرة الأبرز هي توريط الأمة التي تفننت كأبله في ضياع مجدها، من خلال كهنة القول والرأي المزيفين، خبراء استراتيجيون منحدرون من أزمنة الإفلاس والغفلة ومدرسة المشاغبين، يخلقون تلوثا صوتيا وبصريا .
إن التعامل وفق حساب الاحتمال مع الحوادث، هو الموقف الغائب، لأن سيرورة الأحداث لا تخضع للحتمية الساذجة، بل هي نتيجة تركيب يتعذر التنبؤ بتفاصيله، مما يجعل الاستشراف هنا ضربا من الكهانة، بل يجعل من الاستشراف تبسيطا للحدث، باعتبار أن هذا الأخير هو نتاج تركيب عدد من الأحداث في سياق ما وشروط معينة. ففي عالم الإمكان، لا شيء حتمي على وجه الحقيقة، بل كل شيء متوقع، وليس لنا إلا أن نحدد اتجاهات الحدث.
ويبدو أن هناك خلطا فاحشا بين وصف الأحداث وتعليلها، وهذا الخلط هو ما جعل معظم الأحداث تفلت من قبضة التعليل، وغالبا ما تفاجئنا. إن التنبؤ في المجال التاريخي والاجتماعي على نحو التحديد أمر مستحيل من منظور كارل بوبر، لأن عملية الاستقراء هنا تبدو بلا موضوع.
في مشروع المستقبليات التطبيقية التي أعلنت عنه قبل سنوات، لم يكن الأمر يتعلق بإحياء نظرية الدحض البوبري، النظرية التي عالجتها منذ 30 عاما ونيف(تحت عنوان: البروسبيكتيف وإنماء المستقبل)، بل الأمر يتعلق باستيعاب تركيب الواقع من خلال مشروع استيعابي متعدد الأبعاد، لا يهمل حقلا من حقول المقاربة، ولا يصف تلك الحقول صفا متجاورا دون مد الجسور بينها واستيعاب التفاعل الكيميائي بينها. تحدثت عن تاريخ تناول هذه المسألة، ليس فقط لأن التأريخ اليوم أصبح ضرورة توثيقية أكثر من أي وقت مضى، بل لأن ظاهرة الكهانة التي هيمنت على الدراسات المستقبلية، شكلت تحديا نقديا المبكرة حيث جاء في
ارسال الخبر الى: