أي ذكرى يكتب عنها
يومياً، هناك ذكرى سينمائية يُمكن الكتابة عنها: وفاة (إنها أيضاً دافع إلى كتابة مهنية فور حدوثها). إطلاق أول عرض تجاري لفيلم، يُفترض به أن يكون مختلفاً ومُجدِّداً. حدث له تأثيرات متفاوتة على صناعة الفن السابع، وثقافته وجمالياته وتقنياته وأسئلته. هذا طبيعي، فالسينما تبلغ 131 عاماً، إذْ يُعتَبر 25 ديسمبر/كانون الأول 1895 التاريخ الرسمي لولادتها، قبل أن يمنحها ريتسيوتو كانودو، الناقد الفرنسي الإيطالي، اسم الفن السابع، بكتابه بيان الفنون السبعة (1923)، الذي يُثبِّت نهائياً مكانة السينما في هذا التصنيف، كما يُشير نقّاد وباحثون ومؤرّخون.
المناسبات كثيرة، وغالبيتها تستحق تذكّراً في ذكرى حدوثها، فتُكتب مقالة، أو يُعَدّ ملف، أو تُجرى حوارات مع من تبقّى من أصحابها، أو مع متخصّص أو عارف أو مطّلع. هذا يطرح سؤالاً: متى نختار مناسبة لنتذكّرها: ربع قرن؟ نصف قرن؟ 80 عاماً؟ هناك من لا يكترث بأرقام كهذه، فيختار مناسبة من دون تنبّه إلى أعوامها، ما يفتح مجالاً واسعاً يصعب التحكّم به أمام كل كتابة، وأي كتابة. هذا غير مقبول. فللتذكّر مواعيد مهنية متعارف عليها، وإلاّ تُصبح الكتابة عشوائية، وربما سنوية، وهنا الكارثة.
لكن، هل تستحق كلُّ مناسبة تذكّرَها مهنياً، خاصة إن لم يكن هناك جديدٌ يُكتب فيها وعنها، يُفيد التذكّر والمهتمّ معاً؟ هل على النقد والصحافة السينمائية الاهتمام بكل مناسبة، والاشتغال عليها؟ ألن يُلغي هذا المهنةَ بحدّ ذاتها، التي تتطلّب متابعة، قدر المستطاع، للحاصل راهناً في الصناعة، خاصة مع غزارة الإنتاج، ووفرة وسائل البثّ، والأحداث التي يتداخل فيها الفن بالسياسة والاقتصاد والأزمات الدولية المختلفة، وبعض الأحداث فضائح وجرائم؟
لا إجابات حاسمة، فالمسألة مرتبطة بما يعتبره النقد والصحافة السينمائية مهمّاً، أو له أولوية عند ناقد وصحافي سينمائي، بما يملكانه من جديد يُفيد ويمتّع، فلعلّ هناك قصصاً تكشف غير المعروف عن صانع المناسبة، فرداً أو فيلماً أو حدثاً، له أشخاصه وأفلامه أيضاً. أي أن الاختيار معقودٌ على الناقد والصحافي السينمائي، المهتمَّين بتكريم أو كشفِ جديد، فيكون التذكّر أنفع وأجمل. هناك أيضاً مناسبات مرتبطة بمرض أو ذكرى ولادة، فتبتعد الكتابة
ارسال الخبر الى: