ذبذبات داخلية في الدار البيضاء التشكيل أثرا نفسيا مفتوحا

79 مشاهدة
يقدم المعرض الجماعي ذبذبات داخلية 21 في رواق Living 4 ART بمدينة الدار البيضاء تجربة فنية تنفتح على الداخل الإنساني باعتباره مجالا للاهتزاز والتشكل المستمر nbsp الأعمال المعروضة لا تنشغل بتقديم موضوعات محددة كما لا تسعى إلى بناء سرديات واضحة غير أنها تذهب مباشرة إلى الأثر وتضيء ما يسبق التسمية حيث يصير اللون والمادة والإيقاع أدوات لالتقاط حالات نفسية لحظة توترها تواجه اللوحات المتلقي باعتبارها عوالم قائمة بذاتها كل عمل يحتفظ بإيقاعه الخاص وبزمنه الداخلي وبمنطقه الحسي غير أن هذا الاستقلال لا يؤدي إلى التفكك لأن التجارب جميعها تتحرك داخل حقل شعوري واحد حقل يشتغل على فكرة الداخل باعتباره مادة قابلة للتشكيل تتجاور الكثافة والفراغ والحركة والسكون من دون أن تتحول هذه العناصر إلى ثنائيات مغلقة غير أنها تصير حالات متحولة داخل التجربة البصرية يبرز السطح التشكيلي في عدد من الأعمال كمساحة حاملة للذاكرة آثار الفرشاة تراكم الطبقات وتفاوت الملمس كلها تشي بحضور الزمن داخل اللوحة السطح لا يبدو نظيفا أو مصقولا وإنما مشغولا ومأهولا بأثر الفعل nbsp هذا الاشتغال يمنح اللوحات عمقا وجوديا حيث تتحول المادة إلى شاهد على مرور الانفعال وعلى محاولة القبض على ما قد ينفلت اللون والمادة والإيقاع أدوات لالتقاط حالات نفسية لحظة توترها في عدد من الأعمال التجريدية ومنها أعمال رجاء بنيعيش وآية جوهارجي وبشرى زروق يظهر الاشتغال على الشكل بحثا عن توازن داخلي الدوائر والخطوط والمساحات المفتوحة تتحرك ضمن إيقاع هادئ يترك مجالا للتنفس البصري الفراغ هنا عنصر مشحون يفرض حضوره ويقترح زمنا للتأمل هذا النوع من التجريد يراهن على الإحساس أكثر من الرؤية وعلى التلقي البطيء أكثر من الإدراك السريع تحضر إشارات الجسد في بعض الأعمال من دون أن تتحول إلى تمثيل مباشر الجسد يتبدى كحركة إيماءة بمثابة طاقة تشق طريقها داخل الفضاء التشكيلي كما في أعمال الفنان عبد الصمد أبو نصر ولا تشكل الملامح مركز العمل nbsp يبقى الإحساس بالحضور حضور الجسد بوصفه حالة شعورية تتقاطع مع اللون والخط والفراغ يلعب اللون دورا أساسيا في بناء هذه العوالم الأزرق يتخذ شكل عمق بصري أو حركة دائرية توحي بالغوص والتأمل الأحمر يظهر كنبض متوتر أو كأثر ذاكرة لم تستقر الدرجات الترابية تستحضر الزمن البطيء والارتباط بالأرض والرسوخ اللون يعمل كذبذبة نفسية يصيب المتلقي قبل أن يدخل في دائرة التفسير ضمن هذا السياق تبرز تجربة بشرى زروق من خلال سلسلتها انسجام التي تتألف من ثماني لوحات تجريدية تنشغل ببناء علاقة دقيقة بين الحركة والسكون ونبض اللون والإحساس الروحي هذه الأعمال تفتح فضاء للتأمل وتمنح المتلقي لحظة هدوء داخل المعرض إلى جانبها تشارك أعمال فاطمة الزهراء حدودي وعبد الله مصلي وآية جوهري وأمين بنيس ورجاء بنيعيش وأمل مبسيط وكريمة إيد المودن وسناء بنكيران وآخرين في صياغة نسيج بصري جماعي يحافظ على خصوصية كل رؤية ذبذبات داخلية 21 يختتم هذا المساء لقاء 21 فنانا مغربيا وأجنبيا بمرجعيات مختلفة شكلت على امتداد شهر كامل حوارا صامتا يقوم على وعي مشترك بالقلق المعاصر وعلى رغبة في تحويل الداخل الإنساني إلى أثر بصري قابل للتلقي ويملك المتلقي أن يدخل هذا الحوار باعتباره طرفا فاعلا يعيد ترتيب إحساسه ويغادر المعرض وهو يحمل ذبذبته الخاصة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح