أكتوبر ذاكرة ثورة لا تزال تصنع وعي شعب الجنوب تقرير

في كل عام تعود ذكرى الرابع عشر من أكتوبر حاملة معها صورة الجنوب الذي عرف طريقه إلى الثورة من جبال ردفان، حين تحولت شرارة صغيرة إلى موجة نضال واسعة امتدت في مختلف أرجاء الجنوب، وأصبحت واحدة من أبرز محطات التاريخ الجنوبي.
لكن أكتوبر لم تبقَ مجرد ذكرى مرتبطة بمرحلة زمنية مضت، فقد تركت في الوعي الجنوبي معنى أعمق من ذلك؛ معنى أن الحرية لا تُمنح، وأن إرادة الشعوب لا يمكن إلغاؤها بالقوة، وأن الأجيال التي تتوارث قضية عادلة قادرة على إبقائها حية مهما تبدلت الظروف.
ولهذا تأتي الذكرى الـ63 اليوم في وقت يستعيد فيه الجنوبيون ذلك الإرث وهم ينظرون إلى واقعهم ومستقبلهم. فالتاريخ بالنسبة لهم ليس صفحات تُقرأ ثم تُغلق، وإنما ذاكرة تستحضرها الأجيال لتعرف من أين بدأت الحكاية، ولماذا دفع الآباء والأجداد أثمانًا باهظة من أجل الأرض والكرامة والحرية.
ومن ردفان تحديدًا، يستعيد الجنوب صورة الثورة بوصفها لحظة أثبتت أن التحولات الكبرى تبدأ أحيانًا من مكان واحد، ثم تجد طريقها إلى شعب كامل. وهي رسالة لا تزال حاضرة في الوجدان الجنوبي: أن وحدة الإرادة والتفاف الناس حول قضيتهم يمثلان القوة الأهم في مواجهة التحديات.
وفي المشهد الراهن، تكتسب هذه المعاني حضورًا أكبر مع استمرار القوات المسلحة والأمن الجنوبية في حماية الأرض ومواجهة التهديدات، بينما يرى الجنوبيون في تضحيات أبنائهم امتدادًا لمسيرة طويلة من الدفاع عن الجنوب، بدأت بأجيال الثورة واستمرت عبر أجيال المقاومة.
كما تحمل الذكرى بالنسبة للجنوبيين معنى سياسيًا واضحًا، يتمثل في التمسك بحقهم في صياغة مستقبلهم بأنفسهم، ورفض أن يتحول الجنوب إلى ساحة لتسويات تُفرض بعيدًا عن إرادة أبنائه، مع تعزيز وحدة الصف الجنوبي والالتفاف حول القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي.
إن الوفاء لأكتوبر لا يكون باستعادة الشعارات فقط، بل بحفظ الذاكرة، وصون التضحيات، وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ شعبها، وربط الماضي بالحاضر والمسؤولية بالمستقبل.
وبعد 63 عامًا، لا تزال ردفان تحتفظ بمكانتها في الوجدان الجنوبي باعتبارها المكان الذي انطلقت منه الشرارة
ارسال الخبر الى: