من ذاكرة التطبيل هكذا يصنع الديكتاتور ويزركش الاستبداد
اهتزّت أعصاب الديكتاتور السوفييتي، جوزيف ستالين (1878- 1953) بعد انتحار زوجته ناديا إليلوييفا (1901- 1932)، إثر مشاجرة بينهما بحضور أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي، خلال دعوة عشاء في منزل مارشال الاتحاد السوفييتي كليمنت فورشليوف (1881-1969).
عبّرت ناديا عن استيائها من سياسات رفاقها ومن عجزهم عن مواجهة المجاعة التي تطاول الشعوب السوفييتية، ومن القمع الذي يفيضون به على معارضيهم، فاحتدّ ستالين وقذفها بالسباب والشتائم فغادرت المكان، ووُجدت منتحرة بطلق ناري في الليلة ذاتها. وفي لحظة نادرة، استيقظ ضمير الرجل الحديدي - كما كان يطلق عليه - لبرهة فجمع المكتب السياسي، وقدّم استقالته معللاً ذلك: قد أكون أصبحت عائقاً أمام وحدة حزبنا، ولذا فإني على استعداد للانزواء.
ساد الصمت. كان بعض الحاضرين قد ناقشوا سرّاً ضرورة تغييره، وكان ذلك قبل استقرار سلطته المطلقة، لكن أحداً لم يجرؤ على الموافقة. إلى أن كسر فياتشيسلاف مولوتوف (1890-1968) الصمت صارخاً: كفى، كفى يا رفيق ستالين… الحزب يثق بك. بهذه الجملة، طُويت صفحة الاستقالة.
لاحقاً، نجا مولوتوف، بينما أُعدم كثيرون من رفاقه في حملات التطهير الكبرى (1936–1939). لم يكن ذلك تفصيلاً عابرا، بل مثالاً مبكّراً عن الكيفية التي يمكن بها لعبارة تملّق واحدة أن تعيد إنتاج نظام كامل قام بتصفية ملايين الضحايا في دولة مبنية على الخوف والنفاق.
كذلك يفعل التصفيق والهتاف وحتى البكاء لملامسة يد الزعيم الأوحد، أو تطويق عنقه، إذ يمثل ذلك إحدى الروافع المهمة لإنتاج نظام استبدادي يقضى حتى على المتزلفين له.
لم يكن ستالين متحمّساً في بداية حكمه للدموية المفرطة التي رافقته بعدها، فهو لم يوافق عام 1926 على مقترح بإجراءات شديدة ضد خصمه ليون تروتسكي (1879-1940) مكتفياً بنفيه عام 1929 إلى سيبيريا ثم تركيا، قائلاً: إذا أقدم المرء على قطع رأس أحدهم اليوم ثم رأس آخر غداً ورأس ثالث بعد غد، فماذا يتبقى من الحزب في النهاية؟.
ندم ستالين على قراره لاحقاً وأرسل من يغتال تروتسكي، وهو عميل ستاليني تخفّى باسم فرانك جاكسون وتقرّب من تروتسكي، وتمكن من قتله بفأس
ارسال الخبر الى: