ديفيد زيني بطل إمبراطورية توراتية رئيسا لجهاز الشاباك
63 مشاهدة
تقاطعات غريبة في حياة ديفيد زيني الذي سيترأس قريبا جهاز الشاباك تلقي الضوء على شخصيته المركبة والمتطرفة ذات العقيدة المسيانية الصهيونية وتؤكد وفقا لتحقيق مطول أوردته صحيفة هآرتس يوم الجمعة الماضي أن كل المتطرفين الذين تسلموا مناصب مؤسساتية في إسرائيل في كفة وزيني في كفة ثانية يبدأ التحقيق الذي يشمل جردة واسعة لسيرته مستندا إلى شهادات رفاقه وجنود خدموا تحت إمرته بالعودة إلى عقود خلت وتحديدا حين كان زيني نقيبا يقود فصيلا في لواء غولاني حيث عرض حينها أمام جنوده الشباب فيلم The Wave الذي يروي قصة مجموعة مراهقين يتبعون معلما كاريزماتيا يفرض عليهم انضباطا صارما ويطالبهم بطاعة عمياء قبل أن يتحولوا لمنظمة سرية متطرفة وخطيرة عرض الفيلم الذي تبعه نقاش بين الجنود مع ديفيد زيني كان الهدف منه حسب ما صرح الأخير في ذلك الحين هو أن يدرك الجنود أن مجتمعا يفتقر إلى الأسس القيمية المتينة ويقاد بالزخم الجماعي قد يتسبب بصعود قائد لا أحد منا يتمناه استحضار الصحيفة الواقعة المذكورة والعائدة للعام 1998 كان هدفه إلقاء الضوء على الرجل الذي نفر من مظاهر الديكتاتورية عبر غرس قناعة لدى جنوده مفادها أنه يمكن للمرء أن يكون ذكيا ومقاتلا جيدا في آن بل إنه ذهب أبعد من ذلك حيث تحفظ في تلك الأيام على استمراره في خدمة جيش الاحتلال الذي وصفه سابقا بأنه إطار عسكري يستند إلى القوة ولا يترك مجالا للطافة متحدثا عن ثمن الاحتلال بمصطلحات قد يتماهى معها ناشطو اليسار الإسرائيلي مثل قضايا أخلاقية تنشأ بسبب الخدمة العسكرية في المناطق المحتلة لتؤدي إلى تدهور سلوكي وصولا إلى تطرف وحشي وانعدام قيمي خطير وفي مركز توصيفه ذاك وضع نموذج مدينة الخليل التي عبر فيها سلوك الجنود بحسبه عن قمة الانحلال حيث كان هؤلاء الجنود يوجدون لثماني ساعات متواصلة يوميا على مدى أربعة أشهر عند أحد الحواجز وبسبب الفراغ الذي شعروا به عمدوا إلى رشق الحجارة على بيوت الفلسطينيين فقط من أجل المتعة والترويح عن النفس إلى حد أن زيني نفسه اعتبر في ذلك الوقت أن عودة كتيبة عسكرية من الخليل دون أن تنحل أخلاقيا وقيميا هو إنجاز لكن لا شيء يبقى على حاله مضى أكثر من ربع قرن مذاك ومنذ كان نقيبا في التسعينيات صار في 2025 ضابطا برتبة لواء قبل أن يقيله رئيس الأركان إيال زامير لعلاقاته المشبوهة مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو دون أن يمنع ذلك تسلمه منصبه الجديد رئيسا لـالشاباك قريبا كما أراد الأخير وصفت هآرتس تعيين زيني بأنه أحد أكثر التعيينات التي أقدم عليها نتنياهو إثارة للقلق بسبب تأثيراته المحتملة على الديمقراطية الإسرائيلية التي تحتضر أساسا سبب القلق عائد إلى تصريحات زيني التي تعكس اغترابا واضحا عن مبادئ كالحياد المؤسسي وسيادة القانون إذ كما قال الجهاز القضائي هو ديكتاتورية تحكم الدولة برمتها وعلى ولاء رؤساء الشاباك أن يكون أولا لرئيس الحكومة غير المديح الذي كاله للتطرف الديني ومعارضته إنهاء الحرب من منطلقات مسيانية ما قد يجعله بحسب الصحيفة الجنرال الوحيد في هيئة الأركان الذي يتبنى النصر المطلق في إشارة إلى ما وعد به نتنياهو الإسرائيليين تصريحات ديفيد زيني التي قالها للصحيفة نفسها في العام 1998 تعد مغايرة كليا للخط الذي يسلكه هذه الأيام وعن البيئة الأيديولوجية التي نشأ في كنفها أساسا مشبعا بفكر الحاخام تسيفي تاو الذي يعد رمزا من رموز التيار الأكثر تشددا داخل الصهيونية الدينية الحردلية بتبنيه رؤية خلاصية مطلقة وعلى أساس ما سبق فإنه في وضع طبيعي كان اللقاء بين البيت الفكري المتشدد الذي نشأ فيه زيني وبين جهاز أمني سري قوي مثل الشاباك سيعد مقدمة لـدستوبيا خطيرة وفقا لـهآرتس لا سيناريو آخذا بالتبلور فعليا منذ شهور لماذا يعد تعيين زيني رئيسا لـلشاباك خطيرا على هذا السؤال يجيب بعض معارف زيني بدءا من جنود خدموا تحت إمرته مرورا بقادة رافقوه وصولا إلى أصدقاء ارتبطوا فيه على مر السنين بعض هؤلاء اشتركوا في وصفهم زيني بأنه شخصية دوغمائية ويعتبر أن أية مشكلة تحل بالقوة وكما تنقل هآرتس عن أحد معارفه فإن رؤساء الأركان لطالما تجنبوا تنصيبه في مواقع قيادية بسبب طابعه القومي المتشدد وتطرفه القلق من تعيين زيني يتفاقم بشكل خاص لأن الشاباك يمتلك صلاحيات واسعة للغاية تمتد بين الاعتقالات الإدارية والتحقيقات القاسية مرورا بالسيطرة على كم هائل من المعلومات الاستخباراتية وصولا لفرض قيود دراماتيكية على الحريات الأساسية مثل حرية التنقل والخصوصية وليس نهاية بالتنصت على المكالمات وإصدار أوامر لشركات الاتصالات والإنترنت لتسليم معلومات بما في ذلك سجلات التصفح أما الذي سيتمتع بهذه الصلاحيات كلها فهو شخص يعتبر الفلسطينيين أعداء الرب وفي هذا الصدد تساءلت الصحيفة كيف سيتصرف زيني عندما يطلب منه رئيس الحكومة تنفيذ عمليات مراقبة غير مشروعة كما شهد سلفه رونين بار وبما أن قرارات شطب أحزاب أو مرشحين للكنيست تستند إلى تقييمات سرية صادرة عن الشاباك حالها كحال قرارات التصنيف الأمني لتعيينات في القطاع العام سيكون من السهل على زيني استخدام هذه الصلاحيات للحؤول دون تعيين أشخاص معينين في مناصب حساسة والأهم ما الذي ستتضمنه تقارير الجهاز بشأن شخصيات سياسية عربية عندما يدار من شخص مدفوع بعقيدة متطرفة الرد على ذلك لخصه متطرف آخر هو عضو الكنيست السابق موشيه فيغلين بالقول إنه أمر جيد جدا لدرجة يصعب تصديقها مضيفا إذا عين زيني رئيسا للشاباك فقد انتهت الحفلة مرثيات زيني تكشف عقيدته قلما يظهر زيني علنا غير أن المرثيات التي يلقيها في تأبين جندي هنا وضابط هناك قد تقدم لمحة عن عقائده ففي جنازة العميد يهوناتان شتاينبرغ الذي سقط في هجوم 7 أكتوبر تشرين الأول 2023 قال زيني إنه لا يمكننا سوى أن نفكر بيهوناتان ونضاله ضد جيش الفلسطينيين الفلسطينيون أنفسهم الذين جاءوا لتدمير مملكة إسرائيل آنذاك هم أنفسهم الذين يفعلون كل شيء حتى لا نبقى هنا اليوم أما في خطابه لرثاء قتلى معارك إسرائيل عام 2019 فأوصى فيه الحاضرين أعداؤنا هم أعداء الرب المبارك وحماتنا هم حماة الرب المبارك وأي محاولة للفصل بينهما مرتبطة بآفات الشتات أما في رثاء قتلى كتيبة نيتساح يهودا في إبريل نيسان الماضي فكشف زيني لمحة أخرى إذ وصف الحاخام مئير مازوز بأنه صالح ومقدس وهو حاخام يعد من متطرفي القيادة الروحية لحزب شاس وراعيا لمتطرفين مثل إيتمار بن غفير وباروخ مارزل يومها خصص زيني الجزء الأكبر من التأبين لتفسيرات مازوز حول ثورة بار كوخبا والهدف الذي من أجله مات آلاف من تلاميذ الحاخام عقبيا في الثورة الفاشلة ضد الرومان حيث قال زيني لا تخطئوا بالاعتقاد أن الحاخام عقبيا أخطأ بدعمه بار كوخبا وشرح أن عشرات آلاف الجثث أصبحت رمزا وعبرة لقداسة إسرائيل ومن مذبحة بربرية استخلص زيني رؤيته سنعود إلى صهيون مرة أخرى وسيكون لدينا جيش ومحاربون وحروب وستعود الملكية لإسرائيل هكذا هي مسيرة الخلاص في تلك الأيام وفي هذا الزمان أيضا جذور زيني قبل ثلاث سنوات ماتت راحيل زيني جدة ديفيد عن عمر ناهز قرنا الجدة المولودة في المجر كانت قد أرسلت مع والدتها وشقيقتها إلى معسكر أوشفيتز وبينما خنقت الأخيرة في غرف الغاز فقد أكرهت راحيل ووالدتها على مسير شاق في الثلوج لقطع نحو 650 كيلومترا مع مئات النساء الأخريات اللواتي لم تنج منهن إلا قلة فقط في نهاية المسير التقت النساء بممثلين عن جيوش الحلفاء الذين كان بينهم مئير زيني نسل عائلة حاخامات من الجزائر وجندي في الجيش الفرنسي وهكذا تزوج مئير زيني من راحيل لأن هذا ما تبقى من شعب إسرائيل وهكذا سنعيد بناء أمتنا بعد زواجهما عاد الاثنان إلى الجزائر قبل انتقالهما إلى باريس حيث شغل مئير منصب الحاخام مدة 40 عاما وهناك أنجبا أكبر أبنائهما يوسف لاحقا هاجرت العائلة إلى القدس حيث تزوج يوسف وبنينا وأنجبا إبنهما البكر ديفيد قبل أن تنتقل العائلة إلى أسدود ويعين يوسف حاخاما لأحد أحياء المدينة وفي هذا السياق يقول دافيد أتون صديق زيني إن بيتهم في أسدود كانت فيه محبة وتواضع مع عشرة أطفال ينامون مكتظين على أسرة بطابقين غير أن صديقا آخر طلب عدم ذكر اسمه يحتفظ بذكريات مختلفة كنت دائما أبتعد عن والده رجل متشدد أيديولوجيا صارم ويعتبر من أكثر تلاميذ الحاخام يهودا تسفي كوك تشددا ابن الحاخام أبراهام كوك مؤسس الصهيونية الدينية الخلاصية لوالد ديفيد تاريخ معروف فعدا كونه مقربا من الحاخام تسفي تاو أعلن في العام 2021 انضمامه رسميا لحزب نوعام أكثر الأحزاب تشددا كما ألقى كلمة في مؤتمر عقده الحزب في أسدود وكوالده يؤيد شقيقه أيضا الدكتور في علوم الرياضيات إلياهو زيني الذي شغل منصب حاخام معهد التخنيون أكثر من 30 عاما حزب نوعام وله مواقف متطرفه عديدة بينها تمجيد مرتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي باروخ غولدشتاين باعتبار أن وصية لا تقتل في الشريعة اليهودية لا تنطبق على غير اليهود عندما يكون الجاني يهوديا أما ديفيد نفسه فلا يقل تطرفا عن عائلته وهو الذي وصف في مراهقته بـطالب ضعيف حيث كشف والده سابقا أن ثلاث مدارس دينية رفضت قبوله أما شقيقته براكا فقالت إنه كان طفلا مشاغبا ولم يقبل في أي مؤسسة تعليمية رغب في الالتحاق بها قبل الصف التاسع وفقط بعد توسلات والدنا وافقوا على قبوله لشهر تجريبي واحد في مدرسة دينية ثانوية بعيدة وهكذا وجد دافيد نفسه في الجولان من الجولان إلى الخليل هكذا تعلم زيني الانغراس في الداخل قبول ديفيد زيني في المدرسة الدينية حيسفين في جنوب هضبة الجولان ودمجه بين طلبتها يعودان بشكل أساسي إلى معلمه الحاخام موشيه أغوزي الذي كما كشف اعتبره مشروعا شخصيا وجعله واحدا من أبناء عائلته وحسب ما يضيف كأنه ولد جنديا لكنه امتلك أيضا حسا أخلاقيا ووعيا بالآخرين كان يجري عشرات الكيلومترات يوميا وفي نهاية اليوم يتأكد من رفع الكراسي في الصف حتى لا تضطر عاملة النظافة لبذل جهد إضافي خلال دراسته تعلم أمورا عدة بينها الحياكة واعتمد عادة الاستحمام بالماء البارد خلافا للأجواء شبه الهادئة في حيسفين فإن المحطة التالية في حياة ديفيد زيني كانت منعطفا دراماتيكيا حيث انتقل إلى مدرسة شفي حفرون الدينية وهي واحدة من المؤسسات رفيعة المستوى التي تسير على نهج الحاخام كوك وبعده تسفي تاو وقد غرست فيه أسوة ببقية الطلاب أهمية الاندماج في مناصب القيادة وعلى رأسها في الجيش الإسرائيلي بهدف التأثير على النظام من الداخل وفي هذا الصدد يقول رفيقه أتون جل تركيزنا كان على التدريبات كنا نجري صعودا ونزولا في مرتفعات الخليل استعدادا للانضمام إلى وحدات النخبة أما بالنسبة للمضامين التربوية فكانت يمينية ومتطرفة جدا حيث شبان في الـ18 أو الـ19 من أعمارهم يتجولون ببنادق عوزي إلى جانب باروخ مارزل في الخليل لاستفزاز العرب أتون وصديقه الآخر باتشينك يرويان أن زيني حلم بالانضمام إلى سييرت متكال وبعد انضمامه أراد أن يصبح ضابطا فيها غير أن ذلك لم يحصل فقرر الاستمرار في الطريق أنهى زيني دورة الضباط واندمج قائد فصيل في كتيبة 12 بلواء غولاني القائد ديفيد زيني صقل ديفيد زيني شخصية قيادية لا تعرف التهاون وتثير الرهبة وفقا للصحيفة فلطالما قال إن الجندي معروف بالتباكي والقائد بالمطالبة حتى إن جنوده وصفوه بـأحمدي نجاد وبـزينتيوخوس تيمنا بالملك اليوناني الشرير ويبدو أن هذه الألقاب لم تغضب زيني حيث كان يستمتع بتعزيز الأسطورة التي تشكلت حوله وفقا للصحيفة في خدمته بلواء غولاني نجح في لفت الأنظار فلاحظه آنذاك غادي أيزنكوت عندما كان ضابطا في قيادة فصيلة حيث رشحه لمنصب قائد كتيبة وبعد حرب لبنان عام 2006 عين قائدا للكتيبة 51 التي عانت صدمة إثر سقوط ثمانية من مقاتليها في معركة بنت جبيل أظهر زيني تشدده ولم يسمح للجنود بتلقي العلاج النفسي لتخطي أهوال حرب لبنان ووصف بأنه حطم أرقاما قياسية في انعدام الإحساس بانتقال الكتيبة نفسها إلى قاعدة تسئيليم للتدريبات جنوبي إسرائيل احتج أكثر من مئة جندي على زيني في تظاهرة نظمت على الطريق المؤدي إلى بئر السبع وبالنتيجة طالب زيني بإنزال عقوبات صارمة على 11 جنديا والحكم عليهم بالسجن مدة تراوحت بين شهر وشهرين ومع ذلك أثنى جنود خدموا في الكتيبة على زيني قائدا وبعضهم أكد أنه لم يأت لتمضية الوقت بل كان مصمما على ترك بصمة بصفته قائد كتيبة عبر ديفيد زيني علنا عن معتقداته الدينية التي ترعرع عليها واستخدمها لبث روح قتالية في جنوده وهو ما دفع لاحقا رئيس الأركان في حينه غابي أشكنازي إلى منحه تقديرا نهجه القيادي الصارم لم يختلف حين قاد في العام 2008 وحدة إيغوز ثم لواء الاحتياط ألكسندروني عام 2011 إثر ترقيته لرتبة عقيد قبل أن يحل لاحقا مكان غسان عليان قائدا للواء غولاني بسبب إصابة الأخير خلال عدوان العام 2014 على غزة والذي عين بعده قائدا للواء الكوماندوز الجديد المكون من وحدات نخبوية عدة ولكن مذاك بدأ بريق الضابط يخبو حسب الصحيفة فقد بدأت نقاط قوته تبرز عيوبا وطبقا لما نقلته الصحيفة عن قادة سابقين وحاليين فإن زيني ضابط تكتيكي موهوب لكنه واجه صعوبة في ترجمة مهاراته على المستوى الاستراتيجي لم ينجح في تبني رؤية شاملة للنظام أو إظهار المرونة الفكرية المطلوبة من ضابط برتبته وهو ما حال دون تقدمه في المناصب المهمة وحسب ما لخص أحد المسؤولين الأمر أبعد زيني عن قلب النشاط العملياتي وبينما لا تزال تحيط به أسطورة الضابط الهجومي ظلت هناك مشكلة واحدة منذ أن قاد الكتيبة 51 لم يشغل أي منصب فيه احتكاك فعلي مع العدو رغم ما تقدم رقاه رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي إلى رتبة لواء وثمة روايات عدة حول ذلك تشترك في أن اللوبي الداعم زيني بدأ نشاطه منذ أيام أفيف كوخافي سلف هليفي إذ حاول اللواء إليعيزر توليدانو التأثير على كوخافي لمنح زيني منصبا مرموقا كقيادة فرقة يهودا والسامرة ما يعد صيدا ثمينا للتيار اليميني الاستيطاني لكن كوخافي لم يقتنع وبعد إصرار توليدانو الذي قاد المنطقة الجنوبية في حينه وافق الأول على أن يقود زيني تمرينات الجيش في قبرص مطلع العام 2023 تسلم هليفي المنصب وسرعان ما جدد اللوبي الاستيطاني نشاطه دعما لزيني وبالتوازي ضغط نتنياهو أيضا لترقية زيني في جولة التعيينات ورغم تحفظات رئيس الأركان منح زيني الرتبة المنشودة وعين قائدا لقسم التدريب والتأهيل البري وعلى ما يبدو لم يشغله منصبه ذاك كثيرا إذ كانت وتيرة حياته مريحة إلى حد أنه وجد الوقت للتفرغ لمتابعة الدراسة في يشيفات هار همور مدرسة دينية تابعة للتيار الصهيوني الديني تأثره بالحاخام يهوشواع تسوكرمان قبل سنوات ألقى زيني خطابا في ذكرى وفاة الحاخام يهوشواع تسوكرمان أستاذه ومرشده الروحي الذي يعد اليد اليمنى للحاخام تاو وأحد مؤسسي يشييفات هار همور في خطابه تحدث زيني عن معرفته العميقة بالحاخام مسبغا عليه المديح إذ إن تسوكرمان لا يخضع لقوانين الطبيعة وبحسبه يمكن أن تكون في إيلات جنوب إسرائيل وبعد دقيقة في كيشت المستوطنة التي يسكنها زيني في الجولان الأخيرة هي مستوطنة أسسها تسوكرمان نفسه عام 1975 وتوصف بأنها إسبرطة الإسرائيلية شخصية مهمة في حياة زيني هي زوج ابنته شلوميت الحاخام أليعيزر كشتئيل أحد أبرز المستوطنين في مستوطنة عيلي في خطابه خلال ذكرى موت تسوكرمان اقتبس زيني الكثير من كتابات الحاخام كوك وشارك الحاضرين كيف شق طريقه إلى قلب الأول وكيف أسهم ذلك في صقل شخصيته مقاتلا وطالب علوم توراتية في آن قبل أن يحبس دموعه وهو يشرح أن الحاخام يعرف ما لا يعرفه الآخرون عن خطاب زيني ذاك قال مؤلف كتاب الإنقلاب الثالث يئير نهوراي الذي يتابع بقلق ترسخ التيار المسياني في مؤسسات الحكم الإسرائيلية إن زيني أوضح في خطابه أن الخدمة العسكرية هي أداة لتحقيق رؤية دينية خلاصية وحتى إن لم يكن يعرف كيف ستتحقق فهو يعمل بحسب توجيه حاخامه زيني يقاتل من أجل اسم السماء من أجل شيء أعظم حتى لو لم يكن يعرف بالضبط ما هو لكن حاخامه يعرف صهر العائلة أليعيزر كشتئيل شخصية مهمة في حياة زيني هي زوج ابنته شلوميت الحاخام أليعيزر كشتئيل أحد أبرز المستوطنين في مستوطنة عيلي زفافهما عام 2023 نظم في مستوطنة وفوقهما حيكت خيمة من 1100 خيط تخليدا لعدد الأشجار التي اقتلعت من بؤرة كيرم شيلاه المخلاة أصحاب الكرم قالوا في الحفل حينها إن نسيجا من الخيوط يعيد ربط ما تمزق من القلوب وتحته سنبني 1100 بيت لا يختلف الصهر كثيرا عن حميه فلطالما دعا لطرد الفلسطينيين من أرضهم وفي أحد دروسه قال إن على الجيش الإسرائيلي أن يكون جيش احتلال حتى في أوقات السلم وبالنسبة للفلسطينيين في غزة فحتى لو قدموا الورود لنا شرعا سنكون ملزمين بشن الحرب لاحتلال كل أرض إسرائيل بحسب التوارة علينا على الأقل أن نحتل حتى بيروت لم يكتف كشتئيل بذلك فطموحاته الإمبراطورية تمتد حتى تركيا إذ قال لماذا الأتراك ضدنا الرب يلمح لنا علينا الوصول إلى هناك أما بالنسبة لطلبته الذين ينخرطون في الجيش فيدرسهم عقيدة عنصرية صارمة ولا يتورع عن القول نعم نحن عنصريون وينسحب الأمر على رؤيته المنهجية لتغيير نظام الحكم في إسرائيل وهي مهمة يعتبر أن وقتها قد حان منذ زمن إذ كما يقول لطلابه علينا الصعود إلى المرحلة التالية وهذه الأخيرة بحسبه هي دولة ومملكة تعلن أن الرب هو الملك أي أننا نعمل باعتبارنا مملكة ودوافعنا واعتباراتنا مستمدة من مملكة السماء كيف يتجلى ذلك بإبادة العماليق كلهم نعم كلهم الرجل المرأة الرضيع الطفل وحتى الدواب كل شيء لأن هذه مشيئة الرب لأن الرب هو الملك هذه مرحلة يجب أن نسير نحوها خطوة خطوة وربما من الأفضل أن نسرع قد يكون كشتئيل من أكثر الحاخامات تطرفا في تيار هار همور لكن أقواله عن المرحلة التالية متجذرة بعمق في الرؤية الخلاصية التي يورثها دعاة مدرسة بني دافيد لتلاميذهم وحول ذلك يشرح نهوراي أن المدرسة الدينية المذكورة التي يقودها الحاخامان إيلي سدان ويغئيل ليفينشتاين تسعى إلى تجنيد تلاميذها لصالح مشروع يهدف لتحويل إسرائيل إلى دولة شريعة يكون دستورها التوراة وتبسط سيطرتها على كامل أرض الميعاد رؤية هؤلاء بحسبه تتحقق من خلال تسلل أنصارهم إلى مراكز النفوذ والسيطرة في المجتمع الإسرائيلي وخصوصا مؤسسات الحكم والجيش وعلى هذه الخلفية لم يفاجأ نهوراي بأن الحاخام إيلي سدان كان المرشح الأساسي لزيني ليعين سكرتيرا عسكريا لنتنياهو مستنتجا أن سدان ودائرته من أتباع الحاخام تاو يتوقعان من زيني ربط جهاز الشاباك بالانقلاب التوراتي المنشود ذراع يمنى لعائلة باليك وقائد في قوة أوريا شقيق زيني شموئيل يعد وفقا للصحيفة الذراع اليمنى لرجل الأعمال سيمون باليك المقرب من عائلة نتنياهو والذي يدأب على الاهتمام بنجل الأخير يئير المقيم في ميامي كما أن الفيلا التي يملكها باليك في القدس يستخدمها نتنياهو وزوجته سارة حيث يمكثان فيها فترات طويلة وحيث يوجد شموئيل على الدوام أما الشقيق الآخر فهو بتسلئيل الموصوف في الصحافة الصهيونية الدينية بأنه ناشط سياسي عمل في العام 2015 منسق طاقم العمليات في حزب الليكود قبل أن يسهم في تأسيس حزب نوعام 2019 وتمتد أنشطته للحفاظ على قدسية حائط المبكى وصولا إلى تنظيم تظاهرات داعمة للانقلاب القضائي أما نشاطه الحالي فيتركز على هدم المباني في قطاع غزة باستخدام الجرافات الثقيلة ضمن ما يعرف بـقوة أوريا وذلك بهدف تحضير الأرض في غزة لإعادة الاستيطان أسطرة نتنياهو لزيني تحيط بزيني أسطورتان الأولى أنه بطل قضى على مقاتلي حماس في هجوم طوفان الأقصى في معركة دامية بالقرب من مفلاسيم والثانية أنه تنبأ بهجوم حماس عن الأولى شهد قائد ميداني لعب دورا مركزيا في القتال في المنطقة بأن زيني أساسا لم يكن هناك ولم يرد حتى اسمه في التحقيقات حيث ذكرت الأخيرة فقط أنه وصل إلى المنطقة بعد انتهاء المعركة حتى إن مسؤولا عسكريا مطلعا على التحقيقات ذكر أن مقاتلي حماس الذين استشهدوا بالقرب من مفلاسيم كانوا في طريقهم إلى قاعدة تل نوف وقصفوا بالطائرات الحربية أما الأسطورة الثانية فقد استخدمها نتنياهو لتبرير تعيين ديفيد زيني رئيسا لـلشاباك مستندا إلى تقرير كتبه زيني قبل أشهر من الهجوم ووصفه بأنه تحذير لكن مسؤولين عسكريين أشاروا إلى أن نتنياهو تلاعب بالتقرير واستخدمه بشكل كاذب رغم أنه كان وثيقة معيارية فحصت الإجراءات الأمنية على السياج وخلاله حذر زيني مما يشبه غزوة موضعية محدودة تنتهي باختطاف جندي أو مستوطن وليس هجوما واسع النطاق كما حدث وقد عبر ضابط كبير عن استغرابه من كيفية وصول هذا التقرير أساسا إلى نتنياهو