دولة بأخلاقيات الشارع

30 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

كتب/ علي محمد سيقلي
ليست كل الدول تُقاس بمساحة الأرض، ولا بعدد الأبراج والمولات، ولا بحجم ما تملكه من المال والنفوذ.
بعض الدول، مهما تأنقت بالبذخ، تبقى في الداخل مجرد “شلة طراطير وعيال حارة”، تدير السياسة بعقلية “من يدفع أكثر يكسب الجولة”، وتحكم العلاقات بمنطق “نحن الأقوى، والقرار بأيدينا”، وتتعامل مع الشعوب كما يتعامل سمسار مزاجي مع زبائنه في آخر الليل.
هناك دول لا تمتلك مشروعًا سياسيًا حقيقيًا، بل تملك “ميزانية تخريب” فقط.
كل ما تعرفه هو شراء الذمم، وإدارة الجيوش الإلكترونية، وتحويل السوشيال ميديا إلى حارة شعبية مليئة بالشتائم والإشاعات والتسريبات الرخيصة.
فإذا اختلفت معك، لم تناقشك كدولة محترمة، بل ترسل لك حاكم استخباراتي، وكتيبة حسابات وهمية، نصفها بأسماء نسائية، والنصف الآخر بصور عاهرات ومخنثين، لتشرح لك ـ بكل وقاحة ـ لماذا يجب أن تبيع وطنك وتطبل لمن يدفع.
المشكلة ليست في “الذباب الإلكتروني” نفسه، فهذا مجرد عرض جانبي، بل في العقلية التي تديره.
عقلية تعتقد أننا شعب رخيص يشترى كما تُشترى بائعات الهوى، وأن الكرامة يمكن تحويلها إلى “ترند”، وأن التاريخ يمكن تزويره عبر هاشتاق مدفوع الثمن.
هذه الدولة الوصية لا تفهم معنى الاحترام، لأنها ببساطة تربت على أن المال يستطيع شراء كل شيء.
وحين تصطدم بشعب يرفض البيع، تصاب بالارتباك، ثم تبدأ بالتصرف كما يتصرف بلطجي فقد أعصابه في منتصف الشارع:
تقطع المرتبات، تفتعل الأزمات، تموّل الفوضى، تحرّض الأطراف ضد بعضها، ثم تخرج بوجه المصلح الحكيم وهي تمسك علبة الكبريت بيدها.
والأكثر سخرية، أنها تريد من الجميع أن يشكروها على الخراب.
كمن يحرق منزلك، ثم يطالبك بالامتنان لأنه سمح لك بالوقوف قرب الرماد.
دولة كهذه لا ترى الشعوب أوطانًا، بل “ملفات استثمار”.
ولا ترى السياسيين رجال دولة، بل أدوات رخيصة قابلة للتبديل.
ولا ترى الإعلام رسالة، بل مجموعة مرتزقة مهمتهم اليومية:
“من سندافع عنه اليوم؟ ومن سنشتم الليلة؟”
حتى اللغة تغيّرت.
لم يعد هناك خطاب سياسي محترم، ولا دبلوماسية، ولا حتى محاولة لإخفاء القبح.
كل شيء أصبح

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن 24 لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح