دمعة فن ديزل
تأثّر أو غصّة أو دمعة أو أكثر، لن يتغيّر بسببها شيءٌ جوهري في المشهد، بل في جمالية المشهد نفسه: فِن ديزل يحتضن مِدو رين واكر، بعد انتهاء العرض الدولي الأول لجديد سلسلة سريع وغاضب، بالدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان كانّ. يقول ديزل كلاماً يُردّده مراراً في مغامراته مع أفراد عصابته، مفاده أنّ العلاقة الرابطة بين الجميع ترتكز على المفهوم الأسمى للعائلة. تدمع عيناه، فبول واكر، صديق حياة ورفيق درب السلسلة، التي فيها سيكون حبيب الشقيقة فزوجها، غير حاضرٍ في هذه اللحظة، لأنّ قدراً يفعل فعلاً، كأنّه يسخر من الحكاية برمّتها، فيضعه في الموت، بسبب حادث سير نتيجة... السرعة (30 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).
والعائلة، بالنسبة إلى دومينيك دوم توريتّو (ديزل)، أساس كلّ شيء. هذا غير عابر، وتكرار نحن عائلة، في لحظات درامية حاسمة (غالباً)، غير مُملّ، بل صائب في كونه انعكاساً شفّافاً لعلاقات حب وإخوّة وصداقات (التَمَسّك بهذه العلاقات متين وبارع في إظهار مصداقيّته) بين أفراد، سيكون ولاؤهم الأساسي، بل الأوحد، للعائلة.
في كانّ، يُصفَّق لديزل، ولزملاء وزميلات له في السلسلة نفسها، بعد عرض جديدها. يفرح ويضحك، وهو ينظر إلى القاعة الضاجّة بكثيرين وكثيرات، يُتقنون غريزياً معنى المجاملة في مناسبة كهذه. لكنّ حضور مِدو واكر، ابنة بول، يبدو كأنّه يضعه أمام مرآة ذاتٍ وتاريخ وحكايات، أو ربما (أقول ربما) يدفعه إلى ابتكار لحظة تمثيلية، غير مُحتاجة إلى حِرفية ومهارة، مع أنّي أميل إلى صدق شعور فيه، فخاتمة الحلقة السابعة من السلسلة (مقتل بول واكر يحصل قبيل انتهاء تصويرها)، مع أغنية See You Again لمغنّي الراب الأميركي ويز خليفة، تُحرِّر رفاق العائلة من كلّ تمثيل.
يندر أنْ يُقدِّم فِن ديزل فيلماً يختلف عن التشويق العادي، التجاري ـ الاستهلاكي، إنْ تكن قصّته واقعية، أو منبثقة من خيال علمي. سلسلة سريع وغاضب منتمية إلى التشويق والحركة والمطاردات، مع تساؤلات عابرة، أخلاقياً واجتماعياً وعاطفياً وعلاقات. لكنّ الممثل يكاد يُختَصر بشخصية دوم، المازجة في ثناياها براعة قتال بدني مُرفق بسحر
ارسال الخبر الى: