من دمشق إلى غزة خيط واحد من الوجع

47 مشاهدة

في لحظة فرح خجول، تنفّس السوريون الصعداء وهم يسمعون عن توجّه لتخفيف أو رفع جزئي لبعض العقوبات المفروضة على بلادهم منذ أكثر من عقد. لم تكن زغاريد النصر، بل تنهيدات تعب، ورسائل مُختلطة من الألم والرجاء.

في الأسواق، على الأرصفة، على وجوه الناس في الشام وحلب وطرطوس، انعكست نظراتٌ ملتبسة، بين خوف من الأمل، وفرحٍ متردّد لا يخلو من الشعور بالذنب. إذ سرعان ما سقط هذا الفرح في مرمى الاتهام، وتحوّل في بعض الدوائر السياسية والإعلامية إلى خيانة لغزّة أو خذلان للمقاومة.

هذا الربط الساذج، أو المتعمّد لا يصمد أمام أي منطق أخلاقي، إنساني، أو سياسي، لأنّ هذا الفرح السوري والاحتفالات برفع العقوبات ليس خيانة لغزّة، ولا هو نسيان لجراحها المفتوحة تحت الحصار والقصف والخذلان، وليس تهليلاً للإدارة الأميركية التي تساعد إسرائيل وتمدّها بالسلاح.

أن يفرح السوريون برفع العقوبات أو تخفيفها عنهم، لا يعني أنهم نسوا غزّة، ولا أنهم تخلّوا عن فلسطين. الفرح هنا ليس بيانًا سياسيًا، ولا موقفًا إقليميًا، بل هو لحظة إنسانية خالصة، تعني أن أحدهم قد يتمكّن من شراء علبة دواء، أو إصلاح فرن، أو تسديد قسط مدرسة.

من وقف مع غزّة في كلّ حروبها، من تظاهر لأجل الشيخ جراح، من اعتبر فلسطين بوصلته رغم كلّ شيء، لا يمكن أن يخونها لأنه فرح بانفراجة في معيشته. لا يمكن لأمٍّ في إدلب أن تنسى أمًّا في خانيونس، لأنّ كلتيهما تعرف معنى الخسارة، وكلتاهما دفعت ثمنًا للخرائط الممزّقة والشعارات العالية فوق الجثث.

أن يفرح السوريون برفع أو تخفيف العقوبات عنهم، لا يعني أنهم نسوا غزّة، ولا أنهم تخلّوا عن فلسطين

لم تكن العقوبات المفروضة على سورية مجرّد وسيلة ضغط سياسي، لقد كانت، ولا تزال، آلة خنقٍ مُمنهج لمقوّمات الحياة في بلد أنهكته الحرب والتقسيم والانهيار. منذ أكثر من عقد، بات المواطن السوري يدفع ثمنًا يوميًا لعقوبات ترفع شعار معاقبة النظام، لكنها لم تفعل شيئًا سوى تعميق معاناة الناس، حيث اختفت الأدوية من المستشفيات، انهارت العملة، وتحوّل الخبز إلى معركة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح