دماء الشهداء ليست سلعة للتفاوض

عندما تتحول أحكام الإعدام الصادرة بحق قتلة ومجرمين إلى مجرد أسماء في قوائم تبادل أسرى، وعندما تصبح دماء الشهداء ورقة تفاوض تُطرح على طاولة الصفقات السياسية، فعندها نكون قد وصلنا إلى منعطف خطير في مسار العدالة في اليمن.
ما تطرحه أسر شهداء شبوة اليوم ليس مجرد احتجاج عابر، بل هو صرخة مدوية في وجه منظومة تتهاوى مفاهيمها الأخلاقية والقانونية. إن إدراج مدانين صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية بالإعدام والسجن في قضايا اغتيال وإرهاب، ضمن صفقة تبادل الأسرى، يمثل طعنة نافذة في جسد القضاء اليمني الذي يُفترض أن يكون الملاذ الأخير للضعفاء والمظلومين.
لقد سلك أولياء الدم الطريق القانوني منذ اللحظة الأولى، واحتكموا للقضاء، وصبروا على طول الإجراءات، وانتظروا سنوات حتى صدرت الأحكام التي أنصفتهم. واليوم، وبينما كانوا ينتظرون تنفيذ العدالة، فوجئوا بأن جلاد أبنائهم قد يكون على وشك الإفراج عنه تحت مسمى صفقة إنسانية! فأي إنسانية هذه التي تضع الجلاد في مرتبة الأسير، وتجعل الضحية مجرد رقم في معادلة سياسية؟
إن خلط الأوراق بين أسرى الحرب والمجرمين المدانين بجرائم إرهابية هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه. فأسرى الحرب لهم وضعهم القانوني والإنساني، أما القتلة والمجرمون الذين أزهقوا أرواحاً بريئة وتسببوا في مآسي لعشرات الأسر، فأولئك ليسوا أسرى، بل مجرمون يجب أن ينالوا جزاءهم العادل.
ما يثير الاستغراب أكثر هو أن بعض هذه الأحكام صدرت عن محاكم جزائية في عدن والمكلا، في مناطق تخضع لسلطة الحكومة الشرعية، مما يعني أن الإفراج عن هؤلاء المدانين سيكون بمثابة إعلان رسمي عن عدم احترام الحكومة لأحكام قضائها، ورسالة صارخة بأن العدالة في اليمن يمكن شراؤها أو تسييسها.
اليمن اليوم بأمس الحاجة إلى مؤسسات عدالة قوية ومستقلة، وإلى رسالة واضحة بأن دماء الشهداء ليست رخيصة، وأن القصاص حق مقدس لا يسقط بالتقادم ولا يباع في مزادات الصفقات السياسية. إن إضعاف هيبة القضاء بتمرير مثل هذه الصفقات سيفتح الباب أمام الفوضى، وسيدمر الثقة المتبقية بين المواطن والدولة.
نعم، إن إطلاق سراح أسرى الحرب مطلب إنساني نبيل،
ارسال الخبر الى: