ما دلالات مطالبة موريتانيا بترسيم الحدود مع الصحراء
فتح تحرك موريتانيا لترسيم الحدود مع الصحراء قبل تطبيق خطة الحكم الذاتي المغربي، باب الأسئلة عن دلالاته وأهدافه وتأثيراته، في ظل التطورات المتسارعة للنزاع، وما يرافقها من تفاعلات إقليمية ودولية، خصوصاً بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وبينما تتوجه الأنظار إلى مجلس الأمن مع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) نهاية أكتوبر الحالي، برز تفصيل بالغ الأهمية في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الأخير حول الصحراء، بعدما كشف عن مطالبة موريتانيا بتشكيل لجنة لتوضيح الحدود الدولية النهائية والدائمة مع الصحراء، على أن يتم ذلك بطريقة توافقية.
وتأتي الخطوة الموريتانية بالحديث عن ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية، في وقت دخلت فيه المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة مرحلة أكثر تفصيلاً، بعدما انتقلت من مناقشة المبادئ العامة للتسوية إلى بحث عدد من الترتيبات السياسية والأمنية والمؤسساتية المرتبطة بأي حل مستقبلي.
كذلك، يأتي التحرك الموريتاني في وقت تتسم فيه العلاقات المغربية الموريتانية بحساسية، خاصة في ظل التزام نواكشوط بالحياد الإيجابي في نزاع الصحراء، وهو الموقف الذي يثير أحياناً تساؤلات مشروعة في الأوساط المغربية حول أسبابه ومآلاته المعقدة، خصوصاً في ظل تجنب الرباط استخدام أي ضغوط سياسية أو اقتصادية على موريتانيا لدفعها نحو تبني موقف مغاير وأكثر وضوحاً.
وبحسب مراقبين، يراهن المغرب على خروج نواكشوط من حيادها السلبي، وتعديلها للكفة المائلة نحو جبهة البوليساريو والجزائر، وإدارة الدفة قليلاً نحو الرباط، التي ترغب في علاقات استثنائية مع الجارة الجنوبية على أسس واقعية وعملية، يكون الجانب الاقتصادي القاطرة المحركة لها.
لا خلاف حول حدود الصحراء مع موريتانيا
ووفق مدير مركز الصحراء أفريقيا للدراسات الاستراتيجية، عبد الفتاح الفاتيحي، فإن جوهر المطلب الموريتاني بشأن لجنة ترسيم الحدود ليس سياسياً، لكنه أمني واقتصادي، حيث تتخوف موريتانيا من واقع قد يهدد أمنها الاقتصادي في مناطق استخراج الحديد وتأمين تصديره. وقال الفاتيحي، لـالعربي الجديد: عملياً وطبوغرافياً، فإن حدود إقليم الصحراء المتنازع عليه مضبوطة في لوائح الأمم المتحدة ولا اختلاف حولها.
ارسال الخبر الى: