في دلالات تفجيرات دمشق

19 مشاهدة

بلغة المعايير الأمنية، لم يحقّق التفجيران اللذين ضربا وسط العاصمة السورية دمشق في 7 يوليو/ تموز الجاري أهدافهما، لا من حيث حجم الدمار ولا من حيث الخسائر البشرية، ولا من حيث الاختراق الأمني. ... مكان التفجير عام، يستطيع أي أحد أن يرمي فيه قنبلة مصنوعة يدوياً بسهولة، وهو أمر قد يحدُث في أكثر الدول تقدماً، مع فارق أن لدى تلك الدول تقنيات متطورة، مثل كاميرات المراقبة الموزّعة في كل الأماكن، ما يجعل عملية القبض على الفاعلين سهلة، فضلاً عن أنها تمنع، أو تجعل عملية رمي قنبلة مسألة صعبة.
في الحالة السورية، وبسبب غياب هذه التقنيات، عكس التفجيران حالة الضعف لدى الفاعلين من ناحية اختيار مكان عام، ومن ناحية طبيعة العبوة البدائية، وربما عكس هذا في المقابل حالة السيطرة للأجهزة الأمنية، وعدم قدرة الفاعلين على صنع قنبلة قوية ووضعها في مكان خطر.
بلغة السياسة، تؤكد بدائية تصنيع العبوتين والمكان المستهدف أن غرض الفاعلين الرئيس لم يكن تحقيق اختراق أمني، أو ضربة أمنية موجعة، بقدر ما كان سياسياً في المقام الأول، سواء على مستوى الداخل بتوجيه رسالة أن الساحة الأمنية السورية رخوة، وأن ثمة أطرافاً بدأت التحرّك عملياً لتوجيه ضربات للحكم القائم، من شأنه أن يدفع جهات داخلية معادية للحكم بالتحرّك، أو على مستوى الخارج عبر رسالة أن سورية لا تزال غير مستقرّة أمنياً، ولم تحقق بعد بيئة آمنة من شأنها أن تكون وعاءً لبدء عملية الإعمار والبناء الاقتصادي.
وتزداد الرسائل السياسية وضوحاً في أن التفجيرين لم يتزامنا فحسب مع زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لسورية، بل وقعا أيضاً على بعد مئات قليلة من الأمتار عن محل إقامته. وليس مهماً هنا التساؤل عما إذا كان التفجيران قد رُتّبا بطريقة مسبقة ليتزامنا مع وجود الرئيس الفرنسي، كما رُتب المكان، فمثل هذا التساؤلات يصعب الإجابة عنها، فالمهم أن التفجيرين وقعا فعلاً في أثناء زيارة الرئيس الفرنسي دمشق.
وعلى الرغم من أن التفجيرين حملا طابعاً سياسياً دعائياً في جوهرهما، إلا أن الاستخفاف بهما غير ممكن، ولا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح