دعوة من روح لم تمت وطن يئن تحت الركام

يمنات
أحمد سيف حاشد
إن حقيقة ما يستنزف حواسي المتعبة ويثقل جسدي المُنْهَك بات اليوم يتجاوز الذات ويتعدى التجربة الشخصية إلى صدى سبات أوسع: وطن يَئِنُّ تحت أحمالٍ ثقال، وشعب مهدود الحيل والحال، يتعايش مع قهر عَمَّ وخراب استمر، ويمضي حثيثاً نحو مَجْهُولٍ يُهَدِّدُ الوجود وينذر بالعدم.
حروب وفوضى وانهيارات تَتَالَتْ، وسبات يشبه الموت طال شعباً بأكمله.. فرحٌ جَفَّ، وأحزان توالت، وخسارات لا تريد أن تنتهي، ونخب سقطت بعناوينها وشعاراتها من عليائها إلى الهاوية.
قليلون استفاقوا بعد عَثْرَةٍ وانزلاقٍ إلى وضعٍ مُدَمِّرٍ، وأكثرهم ماتوا كَمَداً وحسرة، وبعضهم غرق في غيبوبته، ولم يستفيق إلى يومنا هذا رغم ما هو واضحٌ وكاشفٌ مليء السمع والنظر . وما أقل الناجين بصبر يشبه المعجزة!
بعض ما زال يَتَرَنَّحُ في نعاسه، وبعض يعاني الخَطَلَ، وآخرون لا بالَ ولا اكتراثَ بعد أن فقدوا إحساسهم وحواسهم، ومنهم من استفاق على واقع يقول: «كانت هنا يمن».
فيما نفايات الدهر التي أكل عليها وشرب تُعَادُ تدويرها مراراً، حتى مَلَّ الدهر عَجِينَهُ، وبلغ الحال من السوء أوجهه، وفقدت تروس تدوير النفايات أسنانها.. نفايات باتت تعافها حتى المزابل وتَقرفها مقالب القمامة.
دعوة من روح لم تمت: ما أَحْوَجَنَا إلى قيامة ومعجزة، أو عاصفة مُزَمْجِرَة، أو قدر يقول: كفى، هذا فصل الخطاب!
وأنت أيها التاريخ سجل:
«ليس منّا أبداً من مزَّقَ.. ليس منّا أبداً من فَرَّقَ
ليس منّا من يسكب النارَ.. في أزهارنا كي تُحْرِقَ».
***
ارسال الخبر الى: