تنظم مؤسسة رواق بالتعاون مع مجلس الخيال في القدس تجربة تفاعلية فريدة بعنوان دستور يا أهل المقام اليوم السبت في قلنديا البلد تنطلق الفعالية بجولة مع أحمد نبيل تبدأ من قصر الحقية في رحلة عبر الزمن لاكتشاف عالم مقامات الصلاح وفتح نافذة على التاريخ الشفوي والقصص الشعبية وحكايات الخوارق المرتبطة بهذه الأماكن خلال الجولة سيخوض المشاركون تجربة حسية تمر بمحطات متعددة في قلنديا يتفاعلون فيها مع القصص المحكية ويغادرون محملين بذكريات وحكايات منسية تهدف الجولة إلى إحياء الطقوس الشعبية القديمة التي كانت تمارس في المقامات وإبراز كيف تشكل هذه الأماكن جسورا بين الماضي والحاضر والإنسان والمكان مع التوقف عند حكايات من بيت حنينا البلد وكفر عقب والجيب وسائر قرى ريف القدس تأتي الفعالية ضمن مشروع توثيقي موسع لجمع الحكايات الشعبية المرتبطة بريف القدس بدعم من مؤسسة جيردا هينكل الألمانية توضح آية طحان المهندسة المعمارية والمسؤولة عن الترميم في قلنديا البلد أن هذه الفعالية جزء من عمل أوسع تقوم به مؤسسة رواق منذ عام 2017 في قرى شمال غرب القدس المحتلة وشمال شرقها بهدف إحياء البلدات التاريخية ليس من خلال ترميم مبانيها فقط بل بإحياء المعرفة والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي ربطت هذه القرى ببعضها تقول طحان إن المؤسسة نفذت خلال السنوات الماضية مشاريع ترميم وأبحاثا ميدانية وتنقيبات أثرية تناولت مصادر المياه والإنتاج والأسواق والحرف التقليدية في محاولة لفهم الترابط القديم بين هذه القرى وتضيف أن اهتمام رواق بهذه المناطق جاء نتيجة تغييبها بعد بناء جدار الفصل والضم عام 2002 الذي عزلها عن القدس وقطع عنها حاضنتها الطبيعية ما انعكس سلبا على اقتصادها ونسيجها الاجتماعي وقطع أوصال القرى التي كانت يوما مترابطة ومتفاعلة تؤكد طحان أن رواق رأت ضرورة إعادة استكشاف ريف القدس من مختلف الجوانب بما في ذلك الموروث الثقافي المادي وغير المادي ومن هذا الاهتمام ولدت فكرة المشروع الحالي الذي يسعى إلى تعميق المعرفة بالتراث اللامادي خصوصا ما يرتبط بالمقامات والقصص الخارقة والعادات الشعبية القديمة تشرح طحان أن هذه الطقوس والعادات تعبر عن صلة الفلسطيني العميقة بمكانه وعن علاقة متجذرة بين الإنسان وأرضه إذ تحمل كل حكاية أثر موقع تاريخي يعود إلى آلاف السنين وخلال البحث اكتشف الفريق أن كثيرا من هذه الممارسات متوارثة منذ العصور الكنعانية وتشكل اليوم جزءا أصيلا من الهوية والوجود الفلسطيني تبين طحان أن الفعالية جاءت ثمرة بحث مشترك بين رواق ومجلس الخيال في القدس الذي يهتم بدراسة القصص والخوارق المرتبطة بالمقامات وتوضح أن الهدف من هذا التعاون هو إعادة وصل الحكايات الشعبية بين القدس وريفها وتوثيقها بوصفها جزءا من التراث الفلسطيني لا لإحيائها كخرافات بل لحفظ الذاكرة الجماعية وتعريف الناس بجذورها وجاءت الفعالية بعد سلسلة من جلسات التاريخ الشفوي مع كبار السن في قرى قلنديا البلد والجيب وبيت حنينا البلد وكفر عقب جمعت خلالها حكايات متوارثة تتنوع بين قصص عن الجن والمقامات والأولياء الصالحين وما ارتبط بها من طقوس قديمة استعاد الأهالي عبر هذه الجلسات ذكرياتهم عن العادات والمعتقدات الشعبية المرتبطة بالمقامات والعيون والقبور والأماكن المقدسة حيث كانوا يضيئون السرج عند شجرة أو صخرة أو مقام ذي رمزية خاصة ومن هذه الشهادات نسج الفريق القصص وربطها بالمواقع الأصلية التي حافظت على حضورها في الذاكرة الشعبية حتى اليوم تختم طحان بالقول إن هذه الفعالية تشكل جزءا من مشروع أوسع بعنوان إعادة إحياء الريف المقدسي الذي تعمل من خلاله مؤسسة رواق على تنفيذ أبحاث معمقة حول تراث ريف القدس ومن بينها دراسة المقامات والعادات المرتبطة بها وتضيف أن المؤسسة تتطلع إلى توسيع نطاق البحث ليشمل قرى جديدة مع خطط لإعادة تنظيم الجولة وفعاليات مشابهة في الربيع المقبل لتواصل رواق بذلك ربط الإنسان بالمكان والذاكرة بالهوية في وجه محاولات الطمس والعزل التي تعيشها القدس وريفها منذ عقود