دروس صينية للعالم
إلى أهل منطقة الخليج الكبرى... نحن قادمون هكذا تقول لافتة مرحّبة بالشعراء على باب الفندق في المهرجان الشعري الدولي للشّباب في الصين الذي نظّمه اتحاد الكتاب الصينيين قبل أيام، واستضاف الشعر العربي هذه السنة. لأوّل وهلة، وجدتُ الشعار طريفاً لأنّني فهمتُ منه أن الصّينيين يخاطبوننا بأنهم قادمون، وربما جمعونا نحن الآتين من بلاد مختلفة من المنطقة العربية مع الخليج العربي، طالما أن الحرب قائمة هناك.
طبعاً، كان هذا متناقضاً مع ما كنت أظنّه عن طبيعة الصينيين أنهم قليلو الميل إلى المزاح، لأنّه فعل معاكس لطبعهم الميّال إلى الواقعية والتواضع الجم أمام الحياة. بحيث لا تصدُر ردات فعل شديدة الانفعال منهم. لكنني لمستُ، عن قرب، أن الضحك والمزاح ليسا غريبين عن الصينيين. لعلهم يكتفون بهما في بلادهم على عكس ما نراه في الخارج، حيث يميلون إلى الهدوء وخفة الأثر، بحيث لا يُحدث الصيني ضجيجاً وهو يتحرّك في العالم.
المقصود هو العكس أننا نحن المشاركين في المهرجان، هم القادمون إلى منطقة الخليج الكبرى التي تضم مجموعة مدن في أكبر خليج في العالم، والمنطقة تضم مقاطعة قوانغدونغ التي بدأ منها المهرجان. بدت الجملة طريفة في تأويلي السابق لها، المتناقض مع الجو اللطيف للمناسبة الشِّعرية، وللشعب الصيني الذي لم يكفّ عن الترحيب، والذي لا رغبة له في غزو أي منطقة في العالم إلا تجارياً.
وأيضاً، للسياق الثقافي لعبارة نحن قادمون في اللغة العربية وجوه مختلفة عن المعنى الحرفي، حيث نستعملها غالبا للتّحذير: الشرطة قادمة، العدو قادم، بينما نقول عن الناس إنهم آتون. بحيث تلتبس على غير الناطقين بالعربية. وبينما نحن قادمون، وعلى هامشٍ ما، سألتُ كاتباً صينياً لماذا (في رأيه) تقف الصين على حياد في الحرب على إيران وامتداداتها؟ كان تفسيره منطقياً، في عملية حسابية لتكلفة الحرب، وتأثيرها على الصين وعلاقاتها التجارية. وتفاديها الدخول في مواجهة مع أميركا غير التي تحدثُ في الأسواق. لو فكّر ترامب قليلاً لوصل إلى النتيجة نفسها، لكن المسألة تبدو خارج طاقته التي لا تتعدّى اتخاذ قرارات هوجاء.
ليس المنطق
ارسال الخبر الى: