دروس من الفتح الأعظم 4 4
15- إرساء المشروع وتقنين الأعمال:
لقد كانت غاية النبي –صلى الله عليه وسلم- من الفتح هي إعلاء كلمة الله، وسيادة الإسلام على الجزيرة العربية، وتخليص الناس من الظلم والجهل، ولم يكن فتح انتقام أو سفك دماء؛ فقد كان مشروع البناء الإيجابي والعدالة هو أساس الفتح، وهو تحقيق لقول الله تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}الحج41، ولذلك شرع الرسول يوم الفتح يرسي النظام والشريعة بالعدالة ويرتب لمكة أمورها التشريعية وإنهاء كل أوضاع الجاهلية وتشريعاتها وأعرافها، فبعد أن كسر أصنام مكة، وخاصة الأصنام التي بداخل الكعبة خرج منها ووقف بباب الكعبة وقد اجتمع الناس إليه، وهو يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده..ألا كل مأثرة أو دم أو مال يًدَّعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصى ففيه الدية مغلظة؛ مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها.
يامعشر قريش.. إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتعظّمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب، ثم تلا هذه الآية: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}الحجرات13
لقد كان الفتح فتحاً للقلوب قبل الفتح العسكري، ورجع الرجل الذي أخرج من بلده طريداً شريداً مكللاً بالنصر والفتح المبين، وهو النبوءة والبشرى والوعد الذي وعده الله سبحانه نبيه عند تهجيره من مكة إلى المدينة لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}القصص85
تنتهي الأحقاد والضغائن وما يعلق بالنفوس من الوجد وحب الأخذ بالثأر مع إعلان الانتصار لدى القادة الحكماء، خاصة إن كان هذا الفتح أو الانتصار عامل استقرار لا يوجد له من يزعزعه ولا من يتربص به، وقد عمل التغيير الشامل والكلي للفصل بين مرحلتين.
في هذا
ارسال الخبر الى: