درس إيراني التجسس والأنثروبولوجيا الكولونيانية

112 مشاهدة

خلال حرب أميركا على العراق سنة 2003، كتب الأنثروبولوجيون الأميركيون، بقيادة الأنثروبولوجي ذائع الصيت مارشال سالنز، بياناً ندّدوا فيه بشدّة باستعمال الجيش الأميركي من يمكن تسميتهم الأنثروبولوجيين التطبيقيين الذين كانوا يستخدمون المعرفة الأنثروبولوجية لمساعدة القوة المحتلة على النفاذ استخبارياً إلى تفاصيل النسيج العلائقي والهوياتي الضيق للسكان المحليين، قصد توظيف طاقاتها التصارعية والتحالفية في صناعة العملاء واستغلالهم لفائدتها. وكان الحاكم الأميركي المعيّن في العراق بول بريمر قد جلب معه الأنثروبولوجي الأميركي الشهير ديل أيكلمان لإدارة هذه العملية من الكويت (ذكر لي أيكلمان بنفسه أن بريمر هو من فتح له مكتباً في الكويت في تلك الفترة).

واليوم، تخرج علينا الأخبار تتهم بشكل غامض طوائف دينية وعرقية بعينها بأنها كانت أكثر الأوساط الاجتماعية التي استغلتها أجهزة المخابرات الإسرائيلية والأميركية، والغربية عموماً، في زراعة الجواسيس و/أو تجنيد العملاء المحليين وتدريبهم للعمل معها. وبطبيعة الحال، تُستخدم هذه الاتهامات أحياناً من أجل تحقيق أهداف سياسية إقصائية عامة - خاصة، في سياقات الأزمة، وعند استحواذ قوى متسلطة ومنغلقة الفكر على الدولة، أو من أجل اختراع نعاج جرباء وجب عزلها وحتى ذبحها لترتاح الجماهير الخائفة، التي تطلب الانتقام والتطهّر من الأجسام الخبيثة الدخيلة. لكن ذلك لا يلغي الوجه الآخر من الحقيقة، أن التجسّس يعتمد تكنولوجيات المراقبة وتتبع المعلومة، كما يعتمد العلوم الاجتماعية والإنسانية، وقد ادّعت المخابرات الإسرائيلية أنها درست سلوك القادة الإيرانيين وشخصياتهم لتتمكّن من مراقبتهم، ثم من اغتيالهم في أول هجومها على إيران.

ماذا يعني أن تستخدم قوى التجسّس الأنثروبولوجيا عموماً، وفي الحالة التي أُشير إليها الأنثروبولوجيا الكولونيالية؟ من الناحية الأكاديمية، نشأت الأنثروبولوجيا في سياق استشراقي ثم كولونيالي، والغرض كان التعرّف على نسيج المجتمعات المستعمَرة للفعل فيها وتغيير أنماط حياتها بما يناسب المصالح الكولونيالية، لذلك اشتغلت الأنثروبولوجيا الفرنسية، على سبيل المثال، في البلاد المغاربية بصفة أولية على القبائل والزوايا، بوصفها أطراً تنظيمية ثقافية اجتماعية، يمكنها حشد السكان ضد المستعمِر، والمِلكية العقارية بوصفها مفتاح الدخول إلى النسيج الاقتصادي. وكان الجيل الأول من الباحثين في هذه القضايا، في كل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح