في اول يوم دراسي معلمة بمدرسة النورس تكتب كلمات مؤثرة في رثاء مديرها الدكتور الشاعر
اخبار محلية

إلى روح القائد والمربي والمدير العام الراحل د. عبدالرحمن الشاعر
أكتب إليك اليوم، لا لأودّعك، فقد عجزت الكلمات أن تقول وداعًا لرجلٍ ترك في المكان من روحه أكثر مما ترك من أثره.
أكتب إليك وكأنني أحييك للمرة الأخيرة، وكأنني ما زلت أنتظر صوتك يسبق خطواتك في أروقة مدارس النورس، وكأنني أترقب أن يمر طيفك بيننا، فتعود إلى المكان هيبته، وإلى القلوب طمأنينتها.
ها نحن اليوم نستقبل عامًا دراسيًا جديدًا...
تُفتح الأبواب، وتُرتّب الفصول، وتعلو أصوات الطلاب في الساحات، وتبدأ حكاية عامٍ جديد... لكن شيئًا واحدًا لن يكون كما كان.
أنت لست هنا.
وما أقسى أن تبدأ عامًا جديدًا في المكان الذي اعتاد أن يبدأ بك.
ستبدو الساحات أوسع من المعتاد، والممرات أكثر صمتًا، والمكاتب تفتقد حضورك، وسيظل في كل زاوية شيءٌ منك... كرسيٌ عرف جلستك، وممرٌ حفظ خطواتك، وطلابٌ ما زالوا يتذكرون ابتسامتك، ومعلمون يستعيدون كلماتك كلما أثقلتهم المسؤولية.
كنت قائدًا لا يكتفي بأن يقود، بل كان يصنع القادة.
وكنت مديرًا لا يرى في منصبه سلطة، بل أمانة، ولا يرى في المدرسة مبنى، بل رسالة، ولا يرى في الطالب رقمًا في سجل، بل إنسانًا يستحق أن يُؤمن به.
كنت مربّيًا قبل أن تكون مديرًا، وإنسانًا قبل أن تكون قائدًا.
كنت تستقبل الطالب وكأنه واحد من أبنائك، وتسمع للمعلم وكأن همّه همّك، وتحمل على عاتقك أحلام هذه المؤسسة وكأنها حلمك الشخصي.
كنت تؤمن أن التعليم لا يصنع المتفوقين فقط، بل يصنع الإنسان.
وأن الكلمة الطيبة قد تغيّر حياة طالب، وأن يدًا تمتد في الوقت المناسب قد تنقذ حلمًا من السقوط.
كنت تقول لنا، وتعلمنا بأفعالك قبل كلماتك، إن الطريق إلى النجاح لا يخلو من التعثر، وإن الفشل ليس نهاية الطريق، بل ربما كان أول خطوة نحو نجاحٍ لم نكن نراه بعد.
لقد كنت نورسًا حقيقيًا...
تقود سفينتنا وسط أمواج المسؤولية، وتبحث لنا عن شاطئٍ أكثر إشراقًا، وتحمل همّ الغد قبل أن يأتي.
وحين كنت تتحدث،
ارسال الخبر الى: