دبلوماسية ليغو وتحول البروباغندا الإيرانية في الحرب
في حسابات الحرب وميزانها، يدّعي كلّ طرف انتصاره في الأسابيع الستة الأخيرة. عسكرياً، قد يبقى التقييم محل نزاع، لكن في ميدان البروباغندا والدعاية، تميل الكفّة إلى الجانب الإيراني، في هذه الحرب تحديداً.
شهدت البروباغندا الإيرانية خلال الحرب الأخيرة تحولاً لافتاً يتخطّى مجرد تحديث للأدوات أو تبنّي تقنيات جديدة، فينتقل في طبيعة الخطاب ذاته، وفي الجهة التي تنتجه، وفي الجمهور الذي يستهدفه. هذا التحول يمكن تتبعه من خلال الوقائع التي رافقت الحرب، وكشفت عن نمط جديد من العمل الدعائي، يختلف جذرياً عن الصورة النمطية التي ارتبطت بالجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها.
أبرز هذه الوقائع تتمثل في الانتشار الواسع لفيديوهات مصممة بأسلوب ألعاب ليغو، تنتجها منصات مثل إكسبلوزيف ميديا، التي تحولت خلال أسابيع قليلة إلى واحدة من المواد الأكثر شعبية على مواقع التواصل الاجتماعي، حاصدة ملايين المشاهدات.
/> سوشيال ميديا التحديثات الحيةشركة تقرّ بصناعة فيديوهات ليغو تنفيذاً لمهمّات دعائية إيرانية
هذه الفيديوهات، رغم بساطتها البصرية وطابعها الكرتوني، قدمت مشاهد عن الحرب والقصف وشخصيات سياسية مثل دونالد ترامب، ضمن سردية واضحة ترى في إيران طرفاً يقاوم هيمنة عالمية تقودها الولايات المتحدة الأميركية. اللافت أن هذه المواد، على الرغم من احتوائها على معلومات غير دقيقة أو مضللة في بعض الأحيان، انتشرت وأعيدت مشاركتها بكثافة، ما يعكس تحولاً في منطق التأثير الافتراضي الإيراني.
ركّزت هذه الفيديوهات بداية على الشكل البصري المختلف والحديث، ثمّ اعتمدت أيضاً على عناصر من الثقافة الرقمية العالمية، مثل موسيقى الراب، والإشارات إلى قضايا أميركية داخلية، كالعنصرية أو الفضائح السياسية، في محاولة لربط الصراع الإيراني ــ الأميركي بسرديات أوسع تتعلق بالظلم العالمي.
واختيار أسلوب ليغو تحديداً يبدو لافتاً، إذ يعكس وعياً بأن هذه اللغة البصرية قادرة على تجاوز الحواجز الثقافية والوصول إلى جمهور غير إيراني. هذا المعطى يشير إلى تحول جوهري في الجمهور المستهدف. فبعد عقود من استهداف الداخل الإيراني للإبقاء على التماسك المحلي في ظل الحصار والعقوبات المفروضة، أصبحت الآن تخاطب الغرب مباشرة، بلغته وأدواته.
/> إعلام وحريات التحديثات الحيةارسال الخبر الى: