دبلوماسية ترامب ومفاوضات مسقط مع إيران
أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية المطاف رداً متعدد الأوجه على مفاوضات مسقط؛ فمن جهة وصفها بأنها جيدة جداً في تصريحات امتزجت بالوعود والتهديدات، ومن جهة أخرى وقّع في الوقت نفسه أمراً تنفيذياً يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران. وإذا افترضنا أن توصيف جيدة جداً يعكس واقع المفاوضات، فإن إصدار هذا الأمر التنفيذي ومواصلة الخطاب التهديدي من جانب ترامب يبدوان، في الظاهر، متناقضين. غير أن هذا التناقض يمكن تفسيره، في العمق باعتباره نابعاً من قناعة مفادها أن تصعيد الضغوط يؤدي إلى انتزاع تنازلات أكبر من إيران على طاولة التفاوض.
كما يمكن فهم تصريحاته التي قال فيها إن إيران باتت اليوم، مقارنة بما قبل الحرب، أكثر استعداداً لتقديم تنازلات، في الإطار نفسه. ويمكن توصيف النهج الحالي لترامب تجاه إيران بأنه نوع من الدبلوماسية العسكرية، بدءاً من شن حرب يونيو/حزيران الماضي، مروراً بالتلويح بتجديدها بإرسال القطع البحرية إلى المنطقة، وصولاً إلى حضور قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر في الجولة الجديدة من محادثات مسقط، وهي جميعها مؤشرات على هذا التوجه.
ومع ذلك، برزت نقطتان لافتتان في تصريحات ترامب الأخيرة، المعروف بالتسرّع: الأولى قوله إنه لا يتعجّل، والثانية إعلانه أنه لا يمانع حصر المفاوضات في الملف النووي. للوهلة الأولى قد تُفهم هذه المواقف على أنها تراجع، غير أنها، في مستوى أعمق، قد لا تكون سوى تكتيك مرحلي. فحين يقول ترامب إنه لا يتعجّل، ويستشهد لتفسير سلوكه بتجربة فنزويلا، أو يقبل مبدئياً بحصر التفاوض في الملف النووي، فإن قراءة متشائمة قد ترى في ذلك غطاءً دبلوماسياً لكسب الوقت، وهو وقت قد يُستثمر في استكمال الاستعدادات الاستخبارية والعسكرية والأمنية لسيناريو المواجهة.
الملف الأكثر أهمية بالنسبة لترامب وليس إسرائيل في الوقت الراهن، من زاوية خلق الصورة السياسية، هو الملف النووي
وفي المقابل، إذا نُظر إلى هذا السلوك بتفاؤل، فقد يُفهم على أنه محاولة للخروج الهادئ والأقل كلفة من مأزق الوعد بشن هجوم على إيران، وهو الوعد الذي طرحه ترامب خلال
ارسال الخبر الى: