دبلوماسية تحت النار ازدواجية الحرب والتفاوض قراءة في المفاوضات بين طهران وواشنطن
تُعد الأنباء المتداولة حول استعداد إيران والولايات المتحدة للتفاوض، في ظل استمرار التوترات الميدانية، مؤشراً على دخول الطرفين مرحلة “المفاوضات في ساحة المعركة”، وهو وضع يتسم بقواعد تختلف تماماً عن الدبلوماسية التقليدية.
وبحسب تحليل السفير الإيراني السابق لدى فنلندا، سيد رسول موسوي، فإن هذا النوع من التفاوض ليس علامة ضعف، بل هو نتاج للواقعية السياسية، خاصة مع رصد مفارقة صارخة تتمثل في الحديث عن لقاء مرتقب بين عباس عراقجي وبرايان ويتاكر في سلطنة عُمان، تزامناً مع إعلان واشنطن عن استهداف طائرة “شاهد” إيرانية فوق بحر عُمان.
إن اعتبار الوضع الراهن حالة حرب واقعية يفرض على المفاوضين إدراك أنهم يديرون عملية معقدة تتسم بوجود خطر مباشر على الحياة، وضيق شديد في الوقت، وانعدام كامل للثقة بين الأطراف، مما يجعل العواقب الفورية لأي قرار غير محسوب أمراً لا يمكن إصلاحه.
وتتطلب إدارة هذه المفاوضات التزاماً صارماً بخمسة مبادئ أساسية؛ تبدأ بضرورة الحفاظ على هدوء الذهن وتجنب القرارات العاطفية الكارثية، وامتلاك فهم دقيق وواقعي لتوازن القوى الميداني بدعم من الأجهزة الاستخباراتية.
كما يجب تحديد أهداف واضحة ومتدرجة مع التمسك بالخطوط الحمراء التي لا تقبل التفاوض، مع استخدام لغة دبلوماسية بسيطة وفعالة قادرة على إدارة توقعات الخصم والإنصات لرسائله غير المباشرة.
ويضاف إلى ذلك أهمية المرونة التكتيكية التي تسمح بتقديم تنازلات بسيطة دون المساس بالمبادئ السيادية أو المصالح الحيوية للدولة، وهو ما يجعل الدبلوماسية الميدانية أداة حاسمة للنجاح في ظل هذه الظروف المتفجرة.
وبالمقارنة مع مفاوضات القرار الأممي رقم 598 التي أنهت الحرب العراقية الإيرانية، يظهر المشهد الحالي تعقيداً أكبر؛ نظراً لتراجع دور الأمم المتحدة وتجاهل الولايات المتحدة للقواعد الدولية الإلزامية.
ومع ذلك، يبقى التفاوض تحت تهديد السلاح دليلاً على فهم عميق لسيكولوجية الصراع، حيث يهدف في نهاية المطاف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وإيجاد مخرج مؤقت من مأزق العنف.
فالحفاظ على طاولة المفاوضات مفتوحة حتى في ذروة الصراع يمثل الوسيلة الأساسية لإدارة الأزمات والحد من انتشار الدمار، مع التأكيد على أن الحزم العسكري والمهارة
ارسال الخبر الى: